ومن شروط العدالة وهو الشرط الثاني: السلامة من الفسق، ذكرنا الكفر وذكرنا البدعة، وهنا أيضًا الفسق ألا يكون فاسقًا، والفسق في اللغة: هو الخروج، فسقت التمرة إذا خرجت من قشرها، وفسقت الرطبة إذا خرجت من التمرة، وفسق الإنسان إذا خرج من الطاعة، (( ففسق عن أمر ربه ) )خرج عنه، ويسمى الإنسان فاسقًا إذا أكثر من الخروج عن الطاعة، ويفسق بالخروج ولو مرة، وبعض العلماء يجعل الفاسق هو من فعل كبيرة أو أصر على صغيرة واستدامها، قالوا: لأنه لا يؤمن لضعف إيمانه من الكذب، أو الزيادة والنقصان في الرواية في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا لازم لعدالة الراوي. الشرط الثالث: الصدق، وهو أن يكون الراوي صدوقًا، أي: لا يعرف عنه الكذب، إما على الناس أو على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن كذب وعرف بالكذب على الناس فلا تقبل روايته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه يظن فيه أن يجسر على الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة، فهل تقبل توبته أم لا؟ اختلف العلماء في ذلك، وليس المراد بقبول توبته في كلام العلماء في هذا الباب قبول توبته عند الله من جهة غفران الذنب، ولكن المراد بذلك قبول توبته عندنا، هل نقبل روايته فيما بعد ذلك أم لا؟ لا نعلم باطنه، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: منهم من قال: تقبل توبته، قالوا: وذلك لعموم الأحاديث في قبول التوبة، فقد جاء أن الله عز وجل يتوب على المشرك مهما كان، وفي المشركين من يكذب على الله، ويفتري على الله سبحانه وتعالى، فتقبل توبته.