فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 128

القول الثالث: جواز الرواية عن المبتدع بكل حالٍ إذا كان ثقة في ذاته، سواءً كان داعية أو ليس بداعية، وهذا هو الأرجح؛ لأن الراوي المبتدع إذا كان صادقًا، ويرى تحريم الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا هو المقصود والمحتاج إليه؛ لأن من المبتدعة من يرى أن الكذب على رسول الله أخطر وأشد مما يعتقده أهل السنة، كالخوارج، فإنهم قطعًا يكفرون الذي يكذب على غير رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف برسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم يكفرون بالكبيرة. وهذا القول الثالث مذهب جماعة من العلماء، كعلي بن المديني عليه رحمة الله، وهو ظاهر صنيع البخاري، وكذلك الإمام مسلم عليهما رحمة الله، ولهذا يقول البخاري: إذا تركت حديث أهل البصرة للقدر، وحديث أهل الكوفة للتشيع خربت الكتب، يعني: أنهم يروون حديثًا كثيرًا، وابتلوا بشيء من البدعة في هذا الباب. وهذا الأظهر من مذهب الإمام أحمد عليه رحمة الله، فقد روى في كتابه المسند عن بعض من وصف بالبدعة بالإرجاء أو بالتشيع، فروى عن جماعة منهم، وهذا هو الأظهر، وعليه يحمل ما يصنعه الأئمة عليهم رحمة الله من الرواية عن المبتدعة، ولهذا جاء في الصحيح الرواية عن عدي بن ثابت حديث علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى، قال: (عهد النبي عليه الصلاة والسلام إليّ أنه لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق) ، وهذا حديث عدي بن ثابت، ولهذا نقول: إن ما يأتي في الروايات ولو كان يوافق بدعته، فإنه إذا كان صدوقًا في ذاته، فإن حديثه في ذلك صحيح إذا كان يرى تحريم الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا نقول: إن البدعة على نوعين: بدعة مكفرة، وبدعة غير مكفرة، البدعة المكفرة تلحق برواية الكافر، وغير مكفرة تدخل في هذه الدائرة، والبدعة المكفرة يدخل فيها من يقول بقول غلاة الجهمية، وأضرابهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت