يناقش من وجهين:
الأول: عدم التسليم بأن الاستنجاء بغير الماء رخصة، بل هو عزيمة، ولذا يصح حتى في السفر المحرم، ويصح الاستنجاء بالأحجار حتى مع وجود الماء، لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - «إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ فَلْيَسْتَطِبْ بِهَا فَإِنَّهَا تَجْزِي عَنْهُ» [1] .
الثاني: على التسليم بأن الاستجمار رخصة، فلا يُسلَّم بأن الرخص إذا قارنتها معصية خارجة عنها؛ منعت من الترخص، وذلك لعدم الدليل عليه [2] .
أدلة القول الثاني:
دليل هذا القول: أن المقصود من الاستنجاء هو إزالة النجاسة، وهي حاصلة في هذه الصورة، والغصب -ونحوه- أمر عارض، خارج عنها، والنهي فيه لمعنى في غيره، لا في عينه، فلا يؤثر في الطهارة [3] .
الترجيح:
الراجح- فيما يظهر -هو القول الثاني، وذلك لقوة استدلالهم، وسلامته من المعارضة، في حين نوقشت أدلة القول الأول -والله أعلم-.
(1) سبق تخريجه: ص/.
(2) سبقت هذه المناقشة، انظر: (ص/71) .
(3) انظر: بدائع الصنائع: (1/ 18) ، وحاشية البجيرمي على الخطيب: (1/ 184) .