سبق ذكرها [1] .
ووجه الدلالة من هذه الأحاديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الاستنجاء بها، والنهي يفيد الفساد.
••المناقشة:
نوقش من وجهين:
الأول: أن النهي هنا لغير التحريم، والنهي إذا كان لغير التحريم لا يفيد الفساد؛ لأن النهي هنا يقتضي جواز الفعل مع الكراهة، والجمع بين الجواز والفساد تناقض، والشرع بريء منه.
الثاني: على التسليم بأن النهي هنا للتحريم، فلا يُسلَّم بأن النهي في هذه الصورة يفيد الفساد، بل هو لأمر خارج عن المنهي عنه، غير داخل فيه، فلا يفيد الفساد.
2 -القياس على الاستنجاء بالعظم، والروث فهما يفيدان الفساد، بالنص والتعليل، والاستنجاء باليمين مقيس عليهما [2] .
••المناقشة:
يناقش من وجهين:
الأول: عدم التسليم بأن الاستنجاء بالروث، أو العظم غير مجزئ، بل الراجح أنه يجزئ، إن أزال النجاسة -كما تقدم- [3] .
الثاني: على التسليم بأن الاستنجاء بالروث أو العظم غير مجزئ؛ فلا يُسلَّم بصحة القياس عليهما، لوجود الفرق بينهما؛ فالنهي هناك لمعنى في شرط الفعل، فمنع صحته، كالنهي عن الوضوء بالماء النجس، وهنا النهي لمعنى في آلة الشرط، فلم يمنع، كالوضوء من إناء محرم [4] .
أدلة القول الثالث:
1 -أن النهي الوارد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الاستنجاء باليمين ليس للتحريم، بل للكراهة -كما سبق [5] -، والنهي إذا كان للكراهة لا يقتضي الفساد اتفاقًا [6] .
2 -على التسليم بأنه للتحريم، فلا يُسلَّم بأنه يفيد الفساد؛ لأن اليد ليست شرطًا في الاستنجاء، وإنما جاءت لأنه لا يمكنه الاستنجاء بغيرها، ولو استغنى عنها بأن يقعد في ماء جار حتى ينقى المحل حصلت الطهارة، وكذلك لو استنجى بيد أجنبي فقد أثم وأجزأه [7] .
الترجيح:
الراجح- فيما يظهر -هو القول الثالث؛ لقوة أدلته، وسلامتها من المعارضة، في حين نوقشت أدلة الأقوال الأخرى -والله أعلم-.
(1) انظر: (ص/80 - 81)
(2) انظر: (ص/70) .
(3) انظر: (ص/70) .
(4) انظر: المغني: (1/ 104) ، وشرح العمدة، لابن تيمية: (1/ 160) .
(5) انظر: (ص/82) .
(6) انظر: تحقيق المراد، للعلائي: (ص/274) .
(7) انظر: شرح العمدة، لابن تيمية: (1/ 160) .