وهو المشهور من مذهب الشافعية [1] ، وبه قال الحنابلة [2] .
القول الثاني: التفريق بين الماء الكثير والقليل، فيحرم في القليل، ويكره في الكثير.
وبه قال الحنفية [3] ، والمالكية [4] ، وبعض الشافعية [5] .
الأدلة:
أدلة القول الأول:
1 -حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قَالَ: «لا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ فيه» [6] .
ووجه الدلالة منه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الجمع بين البول والغسل في الماء، وهذا يدل على أن البول في الماء بدون الاغتسال منه غير محرم.
••المناقشة:
يناقش: بأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما نهى عن الاغتسال بعد البول ليبين الحكمة من النهي، وهي الحاجة إلى هذا الماء، وأن بوله فيه يفسده، ولم يُرِدْ - صلى الله عليه وسلم - أن البول فيه من غير غسل مباح؛ لأنه إن لم يستعمله هو فقد يستعمله غيره من المسلمين.
(1) انظر: روض الطالب: (1/ 47) .
(2) انظر: كشاف القناع: (1/ 62) ، ومطالب أولي النهى: (1/ 68) .
(3) انظر: البحر الرائق: (1/ 92) ، والفتاوى الهندية: (1/ 25) .
(4) انظر: مواهب الجليل: (1/ 276) ، وحاشية الدسوقي: (1/ 107) .
(5) انظر: المجموع: (2/ 109) .
(6) أخرجه البخاري في الوضوء، باب: البول في الماء الدائم، (1/ 94) رقم: (236) ، ومسلم في الطهارة، باب: النهي عن البول في الماء الراكد، (1/ 235) رقم: (282) .