صححوه، وقالوا به، وهم القدوة، وعليهم المعول في هذا الباب [1] .
الثاني: أن القلتين غير معروفتين، فقد يكون أراد قلال هجر، وقد يكون أراد قلال الحجاز، وقد يكون أراد قلتا الرجل وهي قامته، ومحال أن يتعبد الله عباده بما لا يعرفونه [2] .
••الجواب:
أجيب: بأن المراد بها قلال هجر، لما ورد في بعض طرق الحديث: «إِذَا كَانَ المَاءُ قُلَّتَيْن مِنْ قِلالِ هَجَرَ لم يُنَجِّسْهُ شَيء» [3] . وقلال هجر مشهورة الصنعة، معلومة المقدار، لا تختلف، وهي أكبر ما يكون من القلال وأشهرها، ومما يدل على أن قلال هجر كانت معروفة عندهم حديث أبي ذر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرهم عن ليلة الإسراء فقال: «رُفِعَتْ لِي سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى، فَإِذَا نَبِقُهَا [4] كَأَنَّهُ قِلالُ هَجَرَ، وَوَرَقُهَا كَأَنَّهُ آذَانُ الْفُيُولِ» [5] فعلم بهذا أن القلال معلومة عندهم مشهورة،
(1) انظر: معالم السنن، للخطابي: (1/ 58) ، والمجموع: (1/ 170) ، وحاشية ابن القيم على السنن: (1/ 60) .
(2) انظر: شرح معاني الآثار، للطحاوي: (1/ 16) ، والتمهيد، لابن عبدالبر: (1/ 329) .
(3) أخرجه ابن عدي في الكامل: (6/ 359) ، والبيهقي في السنن الكبرى: (1/ 263) ، وأخرج نحوه الشافعي في الأم: (1/ 4) بسند مرسل عن ابن جريج.
(4) النَّبِق: ثَمَر السِّدْر.
انظر: النهاية: (5/ 9) ، ولسان العرب: مادة: «نبق» (10/ 350) .
(5) أخرجه البخاري في بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة، (3/ 1173) رقم: (3035) ، ومسلم في الإيمان، باب: الإسراء برسول الله إلى السماوات وفرض الصلوات، (1/ 145) رقم: (162) .