وكيف يظن أنه - صلى الله عليه وسلم - يحدد لهم أو يمثل بما لا يعلمونه ولا يهتدون إليه؟!، وإذا كانت معلومة فهذا مما يقوي أنها هي المقصودة في الحديث [1] .
ورد: بأن الحديث ضعيف، وإسناده لا تقوم به حجة، قال في الكامل [2] :"وقوله في متن هذا الحديث «من قلال هجر» غير محفوظ، ولم يذكر إلا في هذا الحديث من رواية مغيرة هذا عن محمد بن إسحاق"ثم قال في الكامل في المغيرة بن سقلاب المنفرد برواية هذه اللفظة [3] :"وعامة ما يرويه لا يتابع عليه"، وأما ذكرها في حديث المعراج، والاستلال به على أنها هي المقصودة من الحديث فقد ناقشه ابن القيم بقوله [4] :"وأما ذكرها في حديث المعراج فمن العجب أن يحال هذا الحد الفاصل على تمثيل النبي نبق السدرة بها! وما الرابط بين الحكمين؟ وأي ملازمة بينهما؟ ألكونها معلومة عندهم معروفة لهم مثل لهم بها؟ وهذا من عجيب حمل المطلق على المقيد، والتقييد بها في حديث المعراج لبيان الواقع، فكيف يحمل إطلاق حديث القلتين عليه؟ وكونها معلومة لهم لا يوجب أن ينصرف الإطلاق إليها حيث أطلقت .. فإنهم كانوا يعرفونها ويعرفون غيرها".
الرابع:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يذكر هذا التقدير ابتداء، وإنما ذكره في جواب من سأله عن مياه الفلاة التي تردها السباع والدواب، والتخصص إذا كان له سبب غير"
(1) انظر: معالم السنن، للخطابي: (1/ 57) ، والمجموع: (1/ 171) .
(2) الكامل، لابن عدي: (6/ 359) .
(3) المرجع السابق: (6/ 360) .
(4) حاشية ابن القيم على السنن: (1/ 79) ، وانظر: المحلى، لابن حزم: (1/ 155) .