والآية تدل على أنَّ غسل اليدين بعد القيام من النوم غير واجب من وجهين:
الأول: أن المراد بقوله:"إذا قمتم"؛ أي: قمتم من النوم، كما فسرها بذلك زيد بن أسلم -رحمه الله- [1] [2] ، ولم يأمر الله سبحانه في هذه الآية بغسل اليدين، فغسلهما غير واجب بنص هذه الآية [3] .
الثاني: على التسليم بأن الآية ليس المراد بها القيام من النوم، فهي تدل بعمومها على عدم وجوب غسل اليد؛ لأن قوله في الآية:"إذا قمتم"يشمل بعمومه القيام من نوم الليل، وليس لغسل اليد قبل الوضوء ذكر، فهو غير واجب؛ لأن ما سكت الله عنه فهو عفو [4] .
المناقشة:
نوقش: بأن ما ذكر من واجبات الوضوء لا يراد منه الحصر، بل في السنة واجبات أخرى لم تذكر، ومنها: غسل اليد بعد القيام من النوم، وذلك لأن السنة تبين القرآن، وتقيد مطلقه، وتخص عمومه، وفي السنة واجبات وفرائض كثيرة لم تذكر في القرآن، وهي معلومة مشهورة [5] .
(1) هو زيد بن أسلم العدوي، مولى عمر الخطاب - رضي الله عنه -، أبو عبد الله وأبو أسامة، المدني، ثقة عالم، مات سنة: (136هـ) .
انظر: التاريخ الكبير: (3/ 387) ، والتعديل والتجريح: (2/ 581) .
(2) أخرجه مالك في الموطأ (1/ 21) -بسند منقطع -، كما أخرجه ابن جرير في تفسيره (6/ 112) من طريق الإمام مالك، وفي المدونة: (1/ 10) أن عطاء بن يسار فسرها بذلك، وفسرها بذلك السدي أيضًا كما في الموطأ (1/ 21) .
(3) انظر: أحكام القرآن، للجصاص: (2/ 497) .
(4) انظر: المرجع السابق.
(5) انظر: فتح الباري: (1/ 262) .