فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 497

مغصوبة أو مسروقة ولا يعلم صاحبها، أو عنده أموال اكتسبها من طريق محرم كربا أو بغاء أو رقص .. ونحو ذلك، فهل يجوز له أن يتخلص منها ببناء مسجد فيها.

اختلف الفقهاء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن من عنده مال حرام فإنه يجب عليه أن يتلفه ويلقيه في البحر ولا يتصدق به.

وهو قول منقول عن الفضيل [1] بن عياض [2] .

القول الثاني: أن هذا المال يكون للفقراء والمساكين، ولا يجوز بناء المساجد منه.

وهو قول في مذهب الحنفية [3] ، وبه قال بعض المالكية [4] .

(1) هو أبو علي الفضيل بن عياض بن مسعود التميمي اليربوعي الزاهد، الإمام القدوة، الثبت، ولد بسمرقند، ونشأ بأبيورد، وكتب الحديث بالكوفة، ثم تحول إلى مكة فاستوطنها حتى توفي بها سنة: 187 هـ -رحمه الله-.

انظر: التعديل والتجريح: (3/ 1051) ، وتهذيب الأسماء واللغات: (3/ 51) ، وتهذيب الكمال: (23/ 282) .

(2) نقل عنه الغزالي في الإحياء: (2/ 115 - 116) أنه وقع في يده درهمان فلم علم أنهما من غير وجههما رماهما بين الحجارة، وقال:"لا أتصدق إلا بالطيب، ولا أرضى لغيري ما لا أرضاه لنفسي". وانظر: المجموع: (9/ 332) .

(3) لم ينص الحنفية -فيما اطلعت عليه- على أنه لا يجوز بناء المساجد منها، وإنما وجه هذا القول-عندهم- أنهم ذكروا أن الأموال الضائعة، ومال من لا وارث له من المسلمين، يكون للفقراء، والمساكين خاصة، ولا يجوز صرفه إلى بناء المساجد، وسد الثغور، وكفاية العلماء والقضاة.

انظر: المبسوط: (3/ 18) ، والبحر الرائق: (5/ 128) ، وحاشية ابن عابدين: (2/ 338) .

(4) انظر: البيان والتحصيل: (18/ 565) ، والذخيرة: (5/ 69 - 70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت