••المناقشة:
يناقش هذا الاستدلال: بأن هذه الأموال ليست محرمة العين وإنما محرمة الكسب، وهي لما دخلت بيت المال حقيقة أو حكمًا، صارت كسائر الأموال؛ لأنَّ المال -وإن كانت عينه باقية- إلاّ أن حكمه يتغير بانتقاله من يد إلى يد، كالصدقة على النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فهي محرمة في أصلها، لكن لما أهدت بريرة إلى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لحمًا تصدق به عليها، وقيل له:"إنَّ ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ [1] وَأَنْتَ لا تَاكُلُ الصَّدَقَةَ". قَالَ: «عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ» [2] . فالمال نفس المال، لكن لما انتقل تغير الحكم [3] .
2 -ما ورد عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - من الأمر ببناء المساجد وصيانتها، ونظافتها، كقوله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ بَنَى مَسْجِدًا يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» [4] .
ووجه الدلالة من هذا الحديث: أن فيه الحث على بناء المساجد، وهي منقبة ومزية لمن ساهم فيها؛ لأنها دور العبادة، وبيوت اللَّه، والقائم بهذه الأعمال من أعظم المتصدقين، فكيف يصح أن يضع فيها ما اكتسبه من أموال محرمة.
••المناقشة:
نوقش: بأن بناء المساجد من هذا المال لا على وجه التقرب والتعبد، فقصد
(1) هي مولاة لعائشة -رضي الله عنها-.انظر: سير أعلام النبلاء: (2/ 297) .
(2) أخرجه البخاري في الطلاق، باب: لا يكون بيع الأمة طلاقا، (5/ 2022) رقم: (4975) ، ومسلم في الزكاة، باب: إباحة الهدية للنبي ولبني هاشم وبني عبدالمطلب، (2/ 755) رقم: (1075) .
(3) انظر: المجموع: (9/ 332) .
(4) سبق تخريجه: ص/.