فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 497

1 -حديث أَبَي طَلْحَةَ [1] - رضي الله عنه - قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «لا تَدْخُلُ الْمَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلا صُورَةُ تَمَاثِيلَ» [2] .

ووجه الدلالة من هذه الحديث: أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة، وامتناع دخول الملائكة عام في جميع الصور؛ لأن النَّبِيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أخبر أن الملائكة لا تدخل البيت الذي فيه الصور، ولم يفرق بين الصور الممتهنة وغير الممتهنة [3] .

••المناقشة:

نوقش: بأن الحديث محمول على ما يحرم اقتناؤه من الصور، وأما الصور التي لا يحرم اقتناؤها: كالصور التي تمتهن في البسط -ونحوها-، فلا يمتنع دخول الملائكة بسببها [4] .

2 -حديث الْقَاسِمِ [5] بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً [6] فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْهُ، فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - مَاذَا أَذْنَبْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ؟» قُلْتُ: اشْتَرَيْتُهَا لَكَ؛ لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعَذَّبُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ» وَقَالَ: «إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لا تَدْخُلُهُ الْمَلائِكَةُ» [7] .

ووجه الدلالة منه: أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لم يقر عائشة على اتخاذها هذه الصور، ولو كانت مما يمتهن، وهذا يدل على أن هذا الحديث ناسخ للأحاديث الأخرى التي فيها الرخصة، وذلك لأنه خبر، والخبر لا يدخله النسخ [8] .

••المناقشة:

نوقش من وجهين:

الأول: أن النسخ لابد فيه من معرفة المتأخر، وهنا لم يعلم، فلا يحكم بالنسخ [9] .

(1) هو: زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الأنصاري النجاري، أبو طلحة مشهور بكنيته، من كبار الصحابة شهد بدرًا وما بعدها، عاش بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعين سنة، ومات سنة: (34هـ) .

انظر: طبقات ابن سعد: (3/ 504) ، والإصابة: (2/ 607) .

(2) أخرجه البخاري في بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة، (3/ 1179) رقم: (3053) ، ومسلم في اللباس باب: تحريم تصوير صورة الحيوان، وتحريم اتخاذ ما فيه صورة غير ممتهنة بالفرش ونحوه، (3/ 1666) رقم: (2106) .

(3) انظر: أعلام الحديث، للخطابي: (1/ 358) ، وشرح النووي على مسلم: (14/ 115) .

(4) انظر: شرح النووي على مسلم: (14/ 115) .

(5) هو: أبو محمد القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، الإمام القدوة الحافظ الحجة عالم وقته بالمدينة، تربى في حجر عمته أم المؤمنين عائشة وأكثر عنها، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة، مات سنة: (108هـ) .

انظر: حلية الأولياء: (2/ 183) ، وسير أعلام النبلاء: (5/ 53) .

(6) النُّمْرُقة والنِّمْرِقة: بالكسر: الوسادة، وقيل: وسادة صغيرة.

انظر: النهاية: (5/ 117) ، ولسان العرب: مادة: «نمرق» (10/ 361) .

(7) أخرجه البخاري في البيوع، باب: التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنساء، (2/ 742) رقم: (1999) ، ومسلم في اللباس والزينة، باب: تحريم تصوير صورة الحيوان، وتحريم اتخاذ ما فيه صورة غير ممتهنة بالفرش ونحوه، (3/ 1669) رقم: (2107) .

(8) انظر: فتح الباري: (10/ 390) .

(9) انظر: المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت