يناقش: بأن قوله:"فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي حِلٍّ وَلا حَرَامٍ"يقضي بأن فعله هذا معصية لله سبحانه وتعالى، ولكن ليس فيه ما يدل على بطلان صلاته، لأنَّ الصلاة مستقلة عن المعصية، توجد بدونها، والمعصية توجد حيث لا صلاة، فصلاته كصلاة الزاني والسارق، وشارب الخمر وأشباههم، فكلهم مذنبون وعاصون، لكن صلاتهم صحيحة ومجزئة.
2 -حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يُصَلِّي مُسْبِلا إِزَارَهُ إِذْ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «اذْهَبْ فَتَوَضَّا» فَذَهَبَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ جَاءَ، ثُمَّ قَالَ: «اذْهَبْ فَتَوَضَّا» فَذَهَبَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ:"يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَكَ أَمَرْتَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ؟!"ثُمَّ سَكَتَّ عَنْهُ، فَقَالَ: «إِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي وَهوَ مُسْبِلٌ إِزَارَهُ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لا يَقْبَلُ صَلاةَ رَجُلٍ مُسْبِلٍ إِزَارَهُ» [1] .
ووجه الدلالة منه من وجهين:
الأول: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يتوضأ من جديد، وهذا يدل على أن للإسبال تأثيرًا في الوضوء والصلاة.
الثاني: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن صلاته غير مقبولة، وأمره أن يعيدها، وعلل ذلك بوجود الإسبال، وهذا نص في محل النزاع [2] .
••المناقشة:
نوقش من وجهين:
الأول: أن الحديث ضعيف السند - كما في تخريجه -، فلا يصلح للاحتجاج به.
الثاني: أنه منكر المتن، وذلك لأنه أمره في الحديث بإعادة الوضوء من غير سبب يوجب نقض الحدث، وإذا كان الإسبال مبطلًا للصلاة، فما بال الطهارة، ولماذا لم يُبين لهذا الرجل ويُعلم حتى يرفع ثوبه، كل هذا مما يفيد بأن متن الحديث منكر.
3 -ما ورد عن الصحابة والتابعين من آثار تفيد بطلان صلاة المسبل: ومن هذه الآثار:
أ-عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال:"المسبل إزاره في الصلاة ليس من الله في حل ولا في حرام" [3] .
ب- وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال:"لا ينظر الله إلى مسبل" [4] .
ج-وعن مجاهد [5] قال: كان يقال:"من مس إزاره كعبه لم يقبل الله له صلاة" [6] .
د- ... وعن ذر [7] بن عبد الله المرهبي قال:"كان يقال: من جر ثيابه لم تقبل له"
(1) سبق تخريجه ص/.
(2) انظر: مجموع الفتاوى: (29/ 290) .
(3) انظر: المحلى: (3/ 392) .
(4) انظر: المصنف، لابن أبي شيبة: (5/ 165) ، والمحلى: (3/ 392) .
(5) هو: أبو الحجاج مجاهد بن جبر المكي، شيخ القراء والمفسرين، روى عن ابن عباس فأكثر وأطاب، وعنه أخذ القرآن والتفسير والفقه، مات بمكة سنة: 102هـ وقيل: 103هـ -رحمه الله-.
انظر: التاريخ الكبير، للبخاري: (7/ 411) ، وصفة الصفوة: (2/ 140) ، وسير أعلام النبلاء: (4/ 449) .
(6) انظر: المصنف، لابن أبي شيبة: (5/ 166) ، والمحلى: (3/ 392) .
(7) هو: ذر بن عبدالله بن زرارة الهمداني المرهبي الكوفي، روى عن سعيد بن جبير وعبدالله بن شداد، وروى عنه الأعمش، وابنه: عمر بن ذر، قال ابن معين: هو ثقة.
انظر: التاريخ الكبير: (3/ 267) ، والجرح والتعديل: (3/ 453) .