ووجه الدلالة منه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقر الحسن والحسين على لبس الأحمر، وهذا يدل على عدم تحريمه [1] .
أدلة القول الثالث:
استدل أصحاب هذا القول بما استدل به من قال بالتحريم.
لكنهم قالوا: إن هذه الأدلة قد ورد ما يصرفها من التحريم إلى الكراهة، وهي الأدلة التي استدل بها من قال بالجواز، قالوا: فأدلة الجواز دليل على أن النهي للكراهة لا التحريم، وهذا أولى من دعوى الخصوصية، أو النسخ، أو دعوى أنها برود خاصة كالبرد الذي نسج بالعصفر، أو ما نسج ثم صبغ فكل هذه أقوال لا دليل عليها، بل كثرة الأدلة، وتعددها مشعر بأن هذا اللون يكره لبسه، ولا يحرم.
الترجيح:
الراجح فيما يظهر هو القول الثالث، وهو القول بكراهة لبس الأحمر الخالص من الثياب؛ لأن فيه جمعًا بين الأدلة، وإعمالًا لها كلها، وهو أولى من إبطال بعضها، أو دعوى خصوصيته، وقد يكون لبسه محرمًا إذا صار فيه مخالفة للباس أهل المروءة، أو تشبهًا بالنساء، أو بالكفار - واللَّه أعلم-.
(1) انظر: تحفة الأحوذي: (5/ 319) .