فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 497

القليل والكثير [1] .

الثالث: قوله: «يصبغ بالصفرة» يحتمل أنه كان يصبغ بها لحيته، كما ورد في بعض الروايات أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ [2] .

••الجواب:

أجيب: بعدم التسليم بأنه كان يصبغ بها لحيته فقط، بل كان يصبغ بها ثيابه أيضًا، وأما ما ورد من صبغه للحيته؛ فلا ينافي صبغه لثيابه، فذكر بعض أفراد العام بما يوافق حكم العام لا يعني تخصيصه [3] ، فهو كان يصبغ لحيته، ويصبغ ثيابه، ويدل لذلك الرواية الأخرى الصريحة في هذا، فقد ورد عن عَنْ زَيْدِ [4] بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ بِالْخَلُوقِ [5] ، فَقُلْتُ: يَاأَبَا عَبْدِالرَّحْمَنِ إِنَّكَ تُصَفِّرُ لِحْيَتَكَ بِالْخَلُوقِ، قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُصَفِّرُ بِهَا لِحْيَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ الصِّبْغِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهَا، وَلَقَدْ كَانَ يَصْبُغُ بِهَا ثِيَابَهُ كُلَّهَا حَتَّى عِمَامَتَهُ [6] .

(1) انظر: عون المعبود: (11/ 156) .

(2) سبق تخريجه: ص/.

(3) انظر: التمهيد في أصول الفقه: (2/ 71) .

(4) هو: أبو أسامة زيد بن أسلم، العدوي القرشي، الإمام الحجة القدوة الفقيه، مولى عمر بن الخطاب، سمع ابن عمر، وبعض الصحابة، مات سنة: (136هـ) .

انظر: التاريخ الكبير: (3/ 387) ، وسير أعلام النبلاء: (5/ 316) .

(5) الخلوقُ: طيب يتخذ من الزعفران وغيره من أَنواع الطيب، وتَغلِب عليه الحمرة والصفرة.

انظر: النهاية: (2/ 71) ، ولسان العرب: مادة: «خلق» : (10/ 91) .

(6) أخرجه أبو داود في اللباس، باب: في المصبوغ بالصفرة، (4/ 52) رقم: (4064) ، والنسائي في الزينة، باب: الخضاب بالصفرة، (8/ 40) رقم: (5085) ، وأبو يعلى في مسنده: (10/ 15) ، وقد صحح إسناده الألباني في صحيح سنن أبي داود: (2/ 767) ، رقم: (3429) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت