ووجه الدلالة منه: أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - نهى الرجال عن الرجال، والأصل في النهي التحريم، فيكون الزعفران محرمًا.
••المناقشة:
نوقش من وجهين:
الأول: أن المراد به أن يزعفر الرجل بدنه، ويدل على ذلك ما في رواية أخرى:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ يُزَعْفِرَ الرَّجُلُ جِلْدَهُ" [1] ، والزعفران في البدن منهي عنه بالاتفاق [2] .
الثاني: أنه يدل على التحريم لو لم يوجد صارف، أما مع وجود الأدلة الأخرى التي تدل على الإباحة - وقد سبقت في القول الأول -، فالنهي هنا يدل على الكراهة جمعًا بين النصوص.
2 -حديث عَمَّارِ [3] بْنِ يَاسِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى أَهْلِي لَيْلًا وَقَدْ تَشَقَّقَتْ يَدَايَ، فَخَلَّقُونِي بِزَعْفَرَانٍ، فَغَدَوْتُ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ: فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، وَلَمْ يُرَحِّبْ بِي. وَقَالَ: «اذْهَبْ فَاغْسِلْ هَذَا عَنْكَ» . فَذَهَبْتُ فَغَسَلْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيَّ مِنْهُ رَدْعٌ، فَسَلَّمْتُ: فَلَمْ يَرُدَّ
(1) أخرجه النسائي في الزينة، باب: التزعفر، (8/ 189) رقم: (5257) ، وأبو يعلى الموصلي في مسنده: (7/ 26) ، والرامهرمزي في المحدث الفاصل: (ص/390) ، وقد ضعف إسناده الألباني في ضعيف سنن النسائي: (ص/234) رقم: (404) .
(2) انظر: التمهيد، لابن عبد البر: (2/ 182) ، وحاشية السندي على النسائي: (8/ 193) .
(3) هو: أبو اليقظان عمار بن ياسر بن عامر بن مالك العنسي، مولى بني مخزوم، صحابي جليل، أحد السابقين البدريين، قتل مع علي في صفين، سنة: (37هـ) عن ثلاث وتسعين سنة.
انظر: الكاشف: (2/ 52) ، والإصابة: (4/ 575) .