وقد ذكر الفقهاء أن السكران الذي لا يعقل ما يقول، ولا يعلم الرجل من المرأة، ولا الأرض من السماء: أنه لا تصح صلاته؛ لأنَّ اللَّه نهى السكران أن يقرب الصَّلاة، في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [1] ؛ ولأن الصَّلاة فيها: أمر، ونهي، وقيام، وقعود، وركوع، وسجود، وهذا لا يعقل صلاته، فلا تجزيء عنه؛ كالمجنون، ويجب عليه قضاؤها إذا ذهب عنه سكره لعموم حديث قوله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لا كَفَّارَةَ لَهَا إِلا ذَلِك» [2] ، وهذا أولى من الناسي بالقضاء؛ لأنَّ الناسي معذور، بخلاف السكران، وهذا كله محل اتفاق بين الفقهاء [3] .
قال ابن قدامة [4] :"أما السكر، ومن شرب محرمًا يزيل عقله وقتًا دون وقت، فلا يؤثر في إسقاط التكليف، وعليه قضاء ما فاته في حال زوال عقله. لا نعلم فيه"
(1) سورة النساء، آية رقم: (43) .
(2) أخرجه البخاري في مواقيت الصَّلاة، باب: من نسي صلاة فليصل إذا ذكر، (1/ 215) رقم: (572) ، ومسلم في المساجد ومواضع الصَّلاة، باب: قضاء الصَّلاة الفائتة، (1/ 477) رقم: (684) .
(3) انظر: أحكام القرآن للجصاص: (2/ 287) ، وغمز عيون البصائر: (1/ 177) ، والمدونة: (1/ 177) ، وحاشية الدسوقي: (3/ 6) ، والأم: (1/ 87) ، والمجموع: (4/ 160) ، والمغني: (1/ 240) ، والفروع: (1/ 370) .
(4) المغني: (1/ 240) .