الثاني: عدم التسليم بأن العبد تكره إمامته، بل الصحيح أنها لا تكره، إن كان أهلًا للإمامة.
الثالث: على التسليم بأنها تكره؛ فلا يصح قياس ولد الزنا عليه؛ لأنَّ ولد الزنا يلي النكاح والمال، ويملك نفسه، بخلاف العبد [1] .
أدلة القول الثاني:
استدل أصحاب هذا القول على كراهة جعله إمامًا راتبًا بما استدل به أصحاب القول الأول على كراهة إمامته مطلقًا، لكنهم قالوا: إن جعله إمامًا راتبًا قد ينفر الناس من الصلاة خلفه، والناس يكرهون عادة أن يؤمهم من كانت هذه صفته، وقد ورد عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى أن يؤم الرجل القوم وهم له كارهون؛ كما في حديث أَبَي أُمَامَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «ثَلاثَةٌ لا تُجَاوِزُ صَلاتُهُمْ آذَانَهُمْ؛ الْعَبْدُ الآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ» [2] ، وأما الإمام غير الراتب فلا يكون سببًا في تنفير الناس، ولا يترتب على صلاته من المفاسد ما يترتب على صلاة الإمام الراتب؛ فلا تكره إمامته.
••المناقشة:
يناقش: بأن كراهته غير متحققة جزمًا؛ فقد يكون عنده من العلم والفقه والقرآن ما يرفع قدره ومكانته عند الناس، ولو سلمنا بكراهة بعض الناس له؛ فليست كل كراهة يلتفت إليها؛ وإلا لما صلى بالناس إمام، فلا يلتفت إلاّ إلى كراهة مبنية
(1) انظر: المغني: (2/ 33) .
(2) سبق تخريجه: ص/.