فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 497

المبحث التاسع

صلاة الخوف في القتال المحرم

صلاة الخوف مشروعة حال القتال؛ لقوله تعالى: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَاخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَاتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَاخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} [1] ، ولفعله - صلى الله عليه وسلم -، كما ورد أنه لمَّا كَانت غَزْوَة ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَّى بِهم صَلاةَ الْخَوْفِ، فصَفَّتْ طَائِفَةً مَعَهُ وَطَائِفَةٌ وِجَاهَ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا، وَأَتَمُّوا لأنُفسِهِمْ، ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ وَجَاءتْ الطَّائِفَةُ الأخْرَى فَصَلَّى بِهمْ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لأنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ [2] . وهي مشروعة في القتال المشروع، أما إذا كان القتال محرمًا؛ كالبغاة: الذين يقاتلون الإمام، وقطاع الطريق: الذين يقاتلون للاستيلاء على الأموال؛ فهؤلاء لا يجوز لهم أن يصلوا صلاة الخوف باتفاق الفقهاء [3] .

قال النووي [4] :"صلاة الخوف جائزة في كل قتال ليس بحرام، سواء كان"

(1) سورة النساء، آية رقم: (102) .

(2) أخرجه البخاري في المغازي، باب: غزوة ذات الرقاع، (4/ 1513) رقم: (3900) ، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة الخوف، (1/ 575) رقم: (842) .

(3) انظر: الدر المختار وحاشيته: (2/ 188) ، وتبصرة الحكام: (2/ 189) ، وحاشية الدسوقي: (1/ 391) ، والحاوي: (2/ 476) ، والمجموع: (4/ 487) ، والفروع: (2/ 75) ، والإنصاف: (2/ 348) ، والمحلى: (3/ 243) .

(4) المجموع: (4/ 287) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت