فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 497

استدل أصحاب هذا القول بالأدلة التي استدل بها من قال يصلي على قاتل نفسه، وقد سبقت هذه الأدلة مع مناقشتها [1] .

أدلة القول الثاني:

1 -حديث زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ - رضي الله عنه - أَنَّ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - تُوُفِّيَ يَوْمَ خَيْبَرَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ النَّاسِ لِذَلِكَ. فَقَالَ: «إِنَّ صَاحِبَكُمْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» . فَفَتَّشْنَا مَتَاعَهُ؛ فَوَجَدْنَا خَرَزًا مِنْ خَرَزِ يَهُودَ، لا يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ [2] .

ووجه الدلالة منه: أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - امتنع من الصلاة على الغالّ، وأمر أصحابه بالصلاة عليه، وكان النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - هو الإمام، فألحق به من ساواه في ذلك [3] .

••المناقشة:

نوقش الاستدلال بهذا الحديث من ثلاثة أوجه:

الأول: أن هنا الامتناع خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّ صلاته سكن، لقوله تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} [4] ودعاء سائر الأئمة ليس كدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فلا يقاس عليه [5] .

(1) انظر: ص/.

(2) سبق تخريجه: ص/.

(3) انظر: التمهيد: (24/ 131) ، والمغني: (2/ 218) .

(4) سورة التوبة، آية رقم: (103) .

(5) انظر: مختصر اختلاف العلماء: (1/ 400) ، والمغني: (2/ 218) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت