قَالَ: «فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا» . قَالُوا:"ثَلاثَةَ دَنَانِيرَ". فَصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ أُتِيَ بِالثَّالِثَةِ؛ فَقَالُوا:"صَلِّ عَلَيْهَا". قَالَ: «هَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟» . قَالُوا:"لا". قَالَ: «فَهَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟» . قَالُوا:"ثَلاثَةُ دَنَانِيرَ". قَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» .قَالَ أَبُو قَتَادَةَ:"صَلِّ عَلَيْهِ -يَا رَسُولَ اللَّهِ - وَعَلَيَّ دَيْنُهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ" [1] .
ووجه الدلالة من الحديث: أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - امتنع من الصلاة على الميت المدين، وهذا يدل على أن المدين لا يصلي عليه الإمام؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الإمام، فألحق به من ساواه في ذلك.
••المناقشة:
نوقش هذا الحديث من وجهين:
الأول: أن امتناعه - صلى الله عليه وسلم - من الصلاة عليه، إنما كان لأنه استدان دينًا غير جائز؛ وأما إذا استدان لأمر جائز فما كان يمتنع [2] .
••الجواب:
أجيب: بعدم التسليم بأن ترك الصلاة إنما كان لأنَّ الدين غير جائز؛ بل في الحديث ما يدل على التعميم، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم: «هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟» ، من غير تفصيل بين دين ودين [3] .
(1) أخرجه البخاري في الحوالات، باب: إن أحال دين الميت على رجل جاز، (2/ 799) رقم: (2168) .
(2) انظر: فتح الباري: (4/ 478) ، ونيل الأوطار: (5/ 359) .
(3) انظر: فتح الباري: (4/ 478) .