وعلمه، بخلاف غاصب المال الحرام، فقد اعتدى على صاحبه بأخذه منه، فلا يصح تصرفه.
2 -قالوا: إن في التصرف بالمال الحرام ضررًا على مالكه الأصلي، فإن أسقط صاحب المال حقه سقط.
••المناقشة:
يناقش: بأن أصل التصرف في المال باطل؛ لأنه تصرف من معتدٍ على هذا المال، وتصرف المعتدي باطل، ثم قد يكون يجيزه لفواته عليه، وعدم قدرته على تحصيل ماله، وفي هذا ضرر عليه.
أدلة القول الثالث:
1 -قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [1] .
ووجه الدلالة من الآية: أن اللَّه أمر بالإنفاق من الطيب، وهذا مال خبيث فلا يجزئ الإنفاق منه.
2 -ما ورد عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - من أحاديث كثيرة تحذر من الصدقة من الخبيث، وتبين أن اللَّه لا يقبلها، كحديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إِلا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ:"يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ"
(1) سورة البقرة، آية رقم: (267) .