فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 497

يجعله الله له رزقا؛ لأنه لو كان رزقًا له لجاز إنفاقه وإخراجه إلى غيره على وجه الصدقة والتقرب به إلى الله تعالى، ولا خلاف بين المسلمين أن الغاصب محظور عليه الصدقة بما اغتصبه"."

بل من الفقهاء من قال بكفر من تصدق بمال حرام يقصد بذلك التقرب، قال ابن عابدين [1] نقلًا عن بعض كتب الحنفية:"رجل دفع إلى فقير من المال الحرام شيئا يرجو به الثواب يكفر، ولو علم الفقير بذلك فدعا له وأمن المعطي كفرا جميعا .."ثم قال ابن عابدين:"قلت: الدفع إلى الفقير غير قيد بل مثله فيما يظهر لو بنى من الحرام بعينه مسجدا ونحوه مما يرجو به التقرب؛ لأن العلة: رجاء الثواب فيما فيه العقاب ولا يكون ذلك إلا باعتقاد حله".

وهذا كله فيمن تصدق من المال الحرام يقصد بذلك التقرب إلى اللَّه سبحانه وتعالى، أما إن دفع المال الحرام تخلصًا منه - إن كان جاهلًا بأصحابه - فلا يلحقه هذا الوعيد - والله أعلم -.

(1) هو: محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز بن عابدين الدمشقي، فقيه أصولي، من كبار فقهاء الحنفية في عصره، من مؤلفاته: رد المحتار على الدر المختار، والعقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية، ونسمات الأسحار، وغيرها من المؤلفات، توفي في دمشق، سنة: (1252 هـ) .

انظر: الأعلام: (6/ 42) ، ومعجم المؤلفين: (3/ 145) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت