السَّفَرِ؟". وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ، فَقَالَ: «إِنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ» [1] . وحديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما- قالَ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي سَفَرٍ فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» فَقَالُوا:"صَائِمٌ"فَقَالَ: «لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ» [2] . وحديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ:"كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَلَمْ يَعِبْ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ" [3] .
ووجه الدلالة من هذه الأحاديث: أن فيها أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أفطر في السفر، وأمر الصحابة بذلك، وأنكر على من صام وقد شق الصيام، وهذا يفيد أن الفطر في جنس السفر مشروع؛ لأنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لم يخص سفرًا من سفر، مع علمه بأن السفر يكون حرامًا ومباحًا، ولو كان الفطر يختص بنوع من الأسفار لبينه النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، ولو بينه لنقل، ولم ينقل عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - في هذا شيء [4] .
(1) أخرجه البخاري في الصوم، باب: الصوم في السفر والإفطار، (2/ 686) رقم: (1841) ، ومسلم في الصيام، باب: التخيير في الصوم والفطر في السفر، (2/ 789) رقم: (1121) .
(2) أخرجه البخاري في الصوم، باب: قول النبي لمن ظلل عليه واشتد عليه الصوم"ليس من البر الصوم في السفر"، (2/ 687) رقم: (1844) ، ومسلم في الصيام، باب: جواز الفطر والصوم في شهر رمضان للمسافر، (2/ 786) رقم: (1115) .
(3) أخرجه البخاري في الصوم، باب: لم يعب أصحاب النبي بعضهم بعضًا في الصوم، (2/ 687) رقم: (1845) ، ومسلم في الصيام، باب: جواز الفطر والصوم في شهر رمضان للمسافر، (2/ 787) رقم: (1118) .
(4) انظر: مجموع الفتاوى: (24/ 109) .