وهو المذهب عند الحنفية [1] ، وقول الظاهرية [2] ، واختاره ابن تيمية [3] .
الأدلة:
أدلة القول الأول:
استدل أصحاب هذا القول، بأدلة منع المسافر سفر معصية من الترخص في سفره، وقد سبق ذكر هذه الأدلة مع مناقشتها، فلا نطيل بذكرها [4] .
أدلة القول الثاني:
1 -قوله تعالى: {فَمَنْ شَهدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [5] .
ووجه الدلالة من هذه الآية: أن اللَّه أطلق الفطر فيها، ولم يخص سفرًا من سفر، فيدخل سفر الطاعة، وسفر المعصية، وغيرهما من الأسفار.
2 -ما ورد عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - من أحاديث في مشروعية الفطر في السفر، كحديث عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- زَوْجِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّ حَمْزَةَ [6] بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:"أَأَصُومُ فِي"
(1) انظر: بدائع الصنائع: (2/ 95) ، وتبيين الحقائق: (1/ 216) .
(2) الفطر - عندهم - واجب في السفر، ولا يحل له الصوم بحال، فإن صام فصيامه باطل. انظر: المحلى: (4/ 384) .
(3) انظر: مجموع الفتاوى: (24/ 109) .
(4) انظر: ص/.
(5) سورة البقرة، آية رقم: (185) .
(6) هو: حمزة بن عمرو بن عويمر الأسلمي، أبو صالح، وقيل: أبو محمد المدني، صحابي جليل، روى عن أبي بكر وعمر وغيرهما، مات سنة: (61 هـ) ، وله إحدى وسبعون سنة.
انظر: طبقات ابن سعد: (4/ 315) ، ومعجم الصحابة: (1/ 166) .