السَّهَرُ» [1] .
ووجه الدلالة منه: أن فيه أن الصائم قد لا يكون له من الصوم إلا الجوع، وما ذاك إلا لما قارنه من المعاصي، وهذا يدل على أن المعاصي تبطل الصيام [2] .
••المناقشة:
نوقش هذا الدليل بما نوقش به الدليل الأول.
4 -حديث عُبَيْدٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ امْرَأَتَيْنِ صَامَتَا وَأَنَّ رَجُلا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَاهُنَا امْرَأَتَيْنِ قَدْ صَامَتَا؛ وَإِنَّهُمَا قَدْ كَادَتَا أَنْ تَمُوتَا مِنْ الْعَطَشِ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ، أَوْ سَكَتَ. ثُمَّ عَادَ، وَأُرَاهُ قَالَ بِالْهَاجِرَةِ؛ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّهُمَا وَاللَّهِ قَدْ مَاتَتَا أَوْ كَادَتَا أَنْ تَمُوتَا. قَالَ: «ادْعُهُمَا» قَالَ: فَجَاءتا قَالَ: فَجِيءَ بِقَدَحٍ، أَوْ عُسٍّ. فَقَالَ لإحْدَاهُمَا: «قِيئِي» . فَقَاءتْ قَيْحًا، أَوْ دَمًا وَصَدِيدًا وَلَحْمًا؛ حَتَّى قَاءتْ نِصْفَ الْقَدَحِ. ثُمَّ قَالَ لِلأخْرَى: «قِيئِي» فَقَاءتْ مِنْ قَيْحٍ، وَدَمٍ، وَصَدِيدٍ، وَلَحْمٍ عَبِيطٍ، وَغَيْرِهِ؛ حَتَّى مَلأتْ الْقَدَحَ. ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَاتَيْنِ صَامَتَا عَمَّا أَحَلَّ اللَّهُ، وَأَفْطَرَتَا عَلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَيْهِمَا؛ جَلَسَتْ
(1) أخرجه ابن ماجه في الصيام، باب: ما جاء في الغيبة والرفث للصائم (1/ 539) ، رقم: (1690) ، وأحمد في المسند (2/ 373) ، والنسائي في السنن الكبرى: (2/ 239) ، وابن خزيمة في صحيحه: (3/ 242) ، وأبو يعلى الموصلي في مسنده: (11/ 429) ، والطبراني في المعجم الكبير: (12/ 382) ، وتمام الرازي في فوائده: (1/ 370) ، والقضاعي في مسند الشهاب: (2/ 309) ، والحاكم في المستدرك: (1/ 596) وقال:"هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه"، وقال البوصيري في الزوائد (2/ 69) :"إسناده صحيح، ورجاله ثقات".
(2) انظر: المجموع: (6/ 398) .