ووجه الدلالة منه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن الحج تم بالوقوف بعرفة، وقد بقي من الحج مناسك كثيرة، فعلم أن المقصود من التمام عدم فساده بما يطرأ عليه بعد ذلك [1] .
••المناقشة:
نوقش: بأن المراد بقوله - صلى الله عليه وسلم: «فقد تم حجه» أي: تم معظم حجه، ولا يعني أن حجه تام مطلقًا؛ لأن طواف الإفاضة قد بقي وهو ركن [2] .
2 -حديث عَبْدِ الرَّحمَنِ [3] بْنِ يَعْمَرَ الدِّيلِيَّ - رضي الله عنه - قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَتَاهُ نَاسٌ فَسَأَلُوهُ عَنْ الْحَجِّ فَقَالَ: «الْحَجُّ عَرَفَةُ، فَمَنْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ» [4] .
ووجه الدلالة منه كالدليل السابق، ونوقش بما نوقش به الدليل السابق.
(1) انظر: المبسوط: (4/ 57) .
(2) انظر: المغني: (3/ 159) .
(3) هو: عبد الرحمن بن يعمر بن عوف بن صخر الديلي، صحابي جليل، سكن الكوفة، روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض الأحاديث، مات بخراسان.
انظر: معجم الصحابة: (2/ 165) ، والإصابة: (4/ 368) .
(4) أخرجه الترمذي في الحج، باب: ما جاء فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج، (3/ 237) رقم: (889) ، والنسائي في مناسك الحج، باب: الوقوف بعرفة، رقم: (3016) ، وابن ماجه في المناسك، باب: من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع، رقم: (3015) ، والدارمي في الحج، باب: بما يتم الحج؟ (2/ 82) ، رقم: (1887) ، وأحمد في المسند: (4/ 309) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار: (2/ 209) ، والدار قطني في سننه: (2/ 240) ، وابن خزيمة في صحيحه: (4/ 257) ، وابن حبان في صحيحه: (9/ 203) ، والحاكم في المستدرك: (2/ 305) وقال:"هذا حديث صحيح ولم يخرجاه".