فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 497

جرمًا، وأقبح انتهاكًا لحدود الله ومحارمه من غيرها، فالقبلة المحرمة؛ ليست كالزنا، والكذب لسرقة تمرة، ليس كاليمين الغموس، فهل يقال - مع هذا التفاوت - إن المحرمات صغائر، وكبائر. أم كلها كبائر لأنها انتهاك لمحارم الله، ولا يقال لمعصية الله صغيرة؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: الذنوب كلها كبائر، ولا يقال لمعصية الله صغيرة.

ونسب هذا القول لابن عباس- رضي الله عنهما [1] - وحكاه بعضهم عن المحققين من أهل العلم [2] ، ونسبه بعضهم للأشعرية [3] .

القول الثاني: أن المحرمات تنقسم إلى صغائر وكبائر.

وبه قال جمهور العلماء [4] ، بل وصف بعضهم القول الآخر بالشذوذ [5] ، وقال في الفروق [6] :"وهذا-أي القول بالتفريق- هو الأظهر من جهة الكتاب، والسنة، والقواعد".

الأدلة:

أدلة القول الأول:

1 -قول ابن عباس -رضي الله عنهما-:"كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة" [7] .

(1) انظر: تفسير الطبري: (8/ 244) .

(2) انظر:: شرح النووي على مسلم: (2/ 84 - 85) ، وفتح الباري: (10/ 409) .

(3) انظر: فتح الباري: (10/ 409) . والزواجر: (1/ 7) .

(4) انظر: شرح النووي على مسلم: (2/ 84) وفتح الباري: (10/ 409) والزواجر: (1/ 7) .

(5) انظر: فتح الباري: (10/ 409) ، وقال في الزواجر (1/ 8) نقلًا عن الغزالي:"لا يليق إنكار الفرق بين الكبائر والصغائر، وقد عرفا من مدارك الشرع".

(6) الفروق: (1/ 121) .

(7) أخرجه الطبري في تفسيره: (5/ 40) وقد صحح إسناده ابن حجر في فتح الباري: (10/ 410) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت