فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 497

••الجواب:

أجيب: بأنه لا شك في كون المخالفة قبيحة جدًا بالنسبة إلى جلال الله تعالى، ولكن بعضها أعظم من بعض، وتنقسم باعتبار ذلك إلى ما تكفره الصلوات الخمس، أو صوم رمضان، أو الحج، أو العمرة، أو الوضوء، أو صوم عرفة، أو صوم عاشوراء، أو فعل الحسنة، أو غير ذلك مما جاءت به الأحاديث الصحيحة، وإلى ما لا يكفره ذلك كما ثبت في الصحيح: «إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ» [1] فسمى الشرع ما تكفره الصلاة ونحوها صغائر، وما لا تكفره كبائر، ولا يخرجها هذا عن كونها قبيحة بالنسبة إلى جلال الله -تعالى- فإنها صغيرة بالنسبة إلى ما فوقها؛ لكونها أقل قبحًا، ولكونها متيسرة التكفير [2] .

أدلة القول الثاني:

1 -قول الله -تعالى-: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [3] .

ووجه الدلالة من هذه الآية ما قاله في المحلى [4] :"وبالضرورة نعرف أنه لا يكون كبيرًا إلا بالإضافة إلى ما هو أصغر منه، لا يمكن غير هذا أصلًا، فإذا كان العقاب بالغًا أشد ما يتخوف فالموجب له هو كبير بلا شك، وما لا توعد فيه بالنار فلا يلحق في العظم ما توعد فيه بالنار فهو الصغير بلا شك؛ إذ لا سبيل إلى قسم ثالث".

••المناقشة:

نوقش من وجهين:

الأول: أن المراد بهذه الآية الشرك، ودليل ذلك القراءة الأخرى:"إن تجتنبوا كبير ما تنهون عنه .." [5] .

الثاني: على قراءة الجمع فالمراد بها أجناس الكفر، ودليل ذلك قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [6] قالوا: فهذه الآية مقيدة لقوله: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنه} [7] .

2 -قوله -تعالى-: {وَكَرَّهَ إِلَيْكُمْ الْكُفْر وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ} [8] ، فجعل الكفر رتبة، والفسوق رتبة ثانية، والعصيان يلي الفسوق، وهو الصغائر، فجمعت الآية بين الكفر والكبائر والصغائر [9] .

3 -قوله -تعالى-: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ} [10] حيث قسم الذنوب إلى كبائر، وإلى فواحش، وإلى لمم، وفرق بينها في

(1) أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في الطهارة، باب: الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن، (1/ 209) حديث رقم: (233) .

(2) انظر: شرح النووي على مسلم: (2/ 85) .

(3) سورة النساء: آية (31) .

(4) المحلى: (1/ 41) .

(5) قرأ بها ابن مسعود، وابن جبير، انظر: المحرر الوجيز، لابن عطية الأندلسي: (4/ 95) .

(6) سورة النساء، آية رقم: (48) .

(7) سورة النساء، آية رقم: (31) .

(8) سورة الحجرات، آية رقم: (7) .

(9) انظر: الفروق: (1/ 121) ، والزواجر: (1/ 8) .

(10) سورة النجم، آية رقم: (32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت