الفصل الثاني
الاطار النظري للبحث الخاص باستراتيجيات التدريس
يعد المتعلم من أهم العناصر في المنظومة التربوية، حيث يركز جميع المشتغلين بالتربية والتعليم على هذا العنصر، اهتماما بإمكانياته، وقدراته، واستغلال مواهبه العقلية بأفضل ما يمكن، ومن هنا كانت النظرة المستقبلية والبعيدة للألفية الثالثة، إيمانا بالدور الذي يقدمه التعليم في صناعة الأجيال لمواءمة القفزات السريعة في منظومة الحضارة البشرية، كانت هذه النظرة تركز علي العقول البشرية ورعايتها، مراعاة لتداخل العديد من العوامل والمؤثرات التي لها أكبر الأثر في تطوير قدرات المتعلمين لتحقيق أهداف التعليم [1]
وفي هذا الفصل تستعرض الباحثة بعض من استراتيجيات التدريس التي تم تداولها في الأبحاث والكتب التربوية المختلفة وقبل أن تستعرض هذه الاستراتيجيات المختلفة سوف تقوم بتعريف الاستراتيجية، ومن ثم تعريف استراتيجية التدريس وبعض طرق تصنيف استراتيجيات التدريس، ثم تذكر بعضا من استراتيجيات التدريس المختلفة.
كلمة استراتيجية strategy هي في الأصل مشتقة من الكلمة اليونانية استراتيجوس strategies وتعني في اللغة العربية فن القيادة وكثيرًا ما ارتبط هذا المفهوم بتطور خطط الحروب وأهدافها. ولذا كانت الاستراتيجية لفترة طويلة أقرب ما تكون إلي المهارة"المغلقة"التي يمارسها كبار القادة، واقتصرت استعمالاتها علي الميادين العسكرية، وارتبط مفهومها بتطور الحروب، كما تباين تعريفها من قائد لأخر، وبهذا الخصوص فإنه لابد من التأكيد علي ديناميكية الاستراتيجية، حيث إنه لا يقيدها تعريف واحد جامع، فالاستراتيجية هي فن استخدام الوسائل المتاحة لتحقيق الأغراض وهي تتضمن الخطوات التالية:
· اختيار الأهداف وتحديدها.
· اختيار الأساليب العلمية لتحقيق الأهداف وتحديدها.
· وضع الخطط التنفيذية
· تنسيق النواحي المتصلة بكل ذلك.
ولم يعد استخدام الاستراتيجية قاصرًا علي الميادين العسكرية وحدها وإنما امتد ليكون قاسما مشتركا بين كل النشاطات في ميادين العلوم المختلفة [2] .
ولقد عرفت شلتوت و خفاجة [3] الاستراتيجية في معناها العام بأنها الإطار الموجه لأساليب العمل، وهي استخدام الوسائل لتحقيق الأهداف و بمعني آخر تتضمن الاستراتيجية العناصر التالية:
· اختيار الأساليب والإجراءات التي تتيح الوصول للأهداف المحددة.
· وضع الخطط التنفيذية وتنسيق النواحي المتصلة بكل ذلك.
استراتيجية التدريس: Instructional Strategy
هي أول خطوة عملية يُوضع فيها المنهج موضع التنفيذ، وهي دور أساسي من أدوار المعلم، إذ يتم من خلالها اتصال المتعلم بمادة المنهج بعد أن يتم اختيارها من قبل المتعلم وفق فلسفة معينة وبناءً على قواعد ومعايير معينة وتحقيقًا لأهداف منشودة من هذا المتعلم, واستراتيجيات التدريس كثيرة من حيث عددها، ومتنوعة من حيث طبيعتها ويؤدي هذا الاختلاف إلى اختلاف النظريات الفلسفية والنفسية والتربوية التي تقوم عليها، واختلاف المواقف التعليمية وتنوعها بحيث يصبح لكل موقف طريقة أو استراتيجية تناسبه.
وُتعرف استراتيجية التدريس: بأنها الخطط التي يستخدمها المعلم من أجل مساعدة المتعلم على اكتساب خبرة في موضوع معين، وتكون عملية الاكتساب هذه مخططة ومنظمة ومتسلسلة، بحيث يحدد فيها الهدف النهائي من التعلم [4] .
(1) البركاتي, نيفين حمزة شرف,"أثر التدريس ياستخدام الذكاءات المتعددة والقبعات الست و K.W.L. في التحصيل والتواصل والترابط الرياضي لدى طالبات الصف الثالث المتوسط بمدينة مكة المكرمة", رسالة دكتوراة غير نشورة في مناهج وطرق تدريس الرياضيات , جامعة أم القرى ص, (2007/ 2008 م
(2) زيتون ,كمال عبد الحميد: التدريس نماذجه و مهارته، القاهرة: عالم الكتب, ص 291 - 292 , (2003 م)
(3) شلتوت، نوال إبراهيم , خفاجي، ميرفت على: طرق التدريس في التربية الرياضية"الجزء الثاني"التدريس للتعليم و التعلم , الطبعة الأولى، إلاسكندرية، دار الفكر العربي, ص 115، (2002 م)
(4) قطامي، يوسف؛ قطامي، نايفه: سيكولوجية التدريس، الطبعة الأولى، دار الشروق للنشر والتوزيع، عمان، الأردن , ص ... 217, (2001 م)