فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 206

بعد هذا البحث أنه لغيره وهكذا؛ فلا يسلم لك من ذلك إلا الأقوال التي اشتهر أصحابها بنسبتها إليهم [1] .

والناظر في تفسير الأعقم يجد أنه قد تضمن كثيرا من الأمثلة التي تشهد بذلك نذكر منها:

1 -عند قوله تعالى: چ ? ? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ... ? ? ? چ البقرة: 269. قال الشيخ: {يؤتي الحكمة من يشاء} قيل: هو العلم والعمل، وقيل: هو علم القرآن ناسخه ومنسوخه, ومحكمه ومتشابهه, وحلاله وحرامه، وقيل: النبوة، وقيل: علم الدين {إلا أولوا الألباب} قيل: العلماء الحكماء العمال، وقيل: أولوا العقل [2] .

فهو يذكر لنا جملة من الأقوال في تفسير الآية. دون أن يذكر لنا أو ينسب لنا هذه الأقوال إلى أصحابها مما يجعلنا لا نميز قولا على قول إلا بالرجوع إلى مصادر عديدة.

وقد أشار الإمام القرطبي في تفسيره إلى هذه الأقوال, فقال: واختلف العلماء في الحكمة هنا فقال السدي: هي النبوة, وقال ابن عباس: هي المعرفة بالقرآن؛ فقهه ونسخه, ومحكمه ومتشابهه, وغريبه ومقدمه ومؤخره, وقال قتادة ومجاهد: الحكمة هي الفقه في القرآن, وقال مجاهد: الإصابة في القول والفعل وقال ابن زيد: الحكمة العقل في الدين وقال مالك بن أنس: الحكمة المعرفة بدين الله والفقه فيه والاتباع له وروى عنه ابن القاسم أنه قال: الحكمة التفكر في أمر الله والاتباع له وقال أيضا: الحكمة طاعة الله والفقه في الدين والعمل به. وقال الربيع بن أنس الحكمة الخشية وقال إبراهيم النحعي: الحكمة الفهم في القرآن وقاله زيد بن أسلم وقال الحسن: الحكمة الورع.

قال القرطبي بعد ذكره الأقوال: قلت: وهذه الأقوال كلها ما عدا قول السدي و الربيع و الحسن, قريب بعضها من بعض؛ لأن الحكمة مصدر من الإحكام, وهو الإتقان في قول أو فعل, فكل ما ذكر فهو نوع من الحكمة التي هي الجنس, فكتاب الله حكمة وسنة نبيه حكمة وكل ما ذكر من التفضيل فهو حكمة وأصل الحكمة ما يمتنع به من

(1) أبو حسان: جمال محمود"تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير: دراسة منهجية ونقدية"رسالة ماجستير الجامعة الأردنية 1991 م، ص 60.

(2) التفسير: ص 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت