فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 206

السفه فقيل للعلم حكمة؛ لأنه يمتنع به, وبه يعلم الامتناع من السفه, وهو كل فعل قبيح, وكذا القرآن والعقل والفهم, وفي البخاري:

{من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين} [1] .وقال هنا: {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} وكرر ذكر الحكمة ولم يضمرها اعتناء بها وتنبيها على شرفها وفضلها [2] .

قلت: وليت الشيخ رحمه الله قام بعزو تلك الأقوال إلى أصحابها, ثم ذكر رأيه في تفسير الآية, كما صنع الإمام القرطبي, ولو فعل ذلك لكان شيئا جيدا.

2 -وعند قوله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) } البقرة، قال: والأنفس قيل بالموت, وقيل بالقتل, وقيل بالأمراض, وقيل بالشيب [3] .

ومن العبارات الدالة على نقله من المصادر دون العزو إليها قوله: ''عن أكثر المفسرين، جماعة من المفسرين، ذهب بعض المفسرين''، وغيرها من العبارات، والسؤال الذي نطرحه من هم هؤلاء المفسرون الذين نقل عنهم وهل كانت أقوالهم هي التي مشى عليها أكثر المفسرين على حد قوله أم أنه اكتفى بالرجوع إلى بعضها وقام بنسبته إلى الغير على جهة وعلى سبيل التعميم [4] .

وأحيانا ينقل عن كاتب ما. لكن بطريقة غير مباشرة كأن يقول وعن فلان أو قال فلان ويتضح فيما بعد أن هذا الكلام غير منقول عنه مباشرة. وإنما نقله من مصدر آخر ونسبه إليه مثال ذلك:

(1) البخاري: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل,"الجامع الصحيح", تحقيق مصطفى البغا, دار ابن كثير اليمامة, بيروت, الطبعة الثالثة 1407 هـ/ 1987 م, كتاب العلم, باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين, ج 1 ص 39, برقم 71.

(2) القرطبي: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر,"الجامع لأحكام القرآن", تحقيق عبد الله بن المحسن التركي, مؤسسة الرسالة. بيروت. الطبعة الأولى، 1421 هـ / 2006 م. ج 4 ص 357.

(3) التفسير: ص 36

(4) لمزيد من الأمثلة انظر ص 54، 292, 371

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت