2 -وعند قوله تعالى: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5) } الإسراء، قال: قال أبو عبيده كل موضع خالطته ووطئته فقد جسته وحسته.
وبالرجوع إلى مجاز القرآن لأبي عبيدة [1] لم نجد له ذكرا. وإنما ذكره ابن منظور في لسان العرب عن أبي عبيده. والأزهري في تهذيب اللغة عن أبي عبيدة وكذلك الزبيدي في تاج العروس [2] عن أبي عبيدة.
وعند قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (12) } المائدة قال: قال الفراء [3] : أعزرته إذا أرددته عن الظلم ومنه التعزير؛ لأنه يمنع صاحبه عن معاودة القبيح. وقد رجعت إلى كتابه معاني القرآن كذلك ولم أجده. ولا أدري من أين جاء به الشيخ.
ومن خلال الأمثلة السابقة يتبين لنا أن من منهج الشيخ رحمه الله عدم النقل من الكاتب مباشرة وإنما ينقل عن من ينقل عن الكاتب دون أن يشير إلى ذلك أو يصرح به وهذا
(1) أبو عبيدة: هو معمر بن المثنى التيمي البصري النحوي العلامة. يقال إنه ولد في سنة عشر ومائة في الليلة التي مات فيها الحسن البصري. انظر"إنباه الرواة"ج 3، ص 280، وبغية الوعاة، ج 2، ص 284، و"طبقات النحويين واللغويين"، ص 175 مصادر سابقة.
(2) انظر:"لسان العرب"لابن منظور أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم د ارصادر بيروت الطبعة الأولى 2000 م ج 3، ص 240."تهذيب اللغة"للهروي: أبي منصور محمد بن احمد بن الأزهر تحقيق د احمد عبد الرحمن مخيمر دار الكتب العلمية بيروت الطبعة الأولى , 1425 هـ/ 2004 م ج 8، ص 401،"تاج العروس من جواهر القاموس"للزبيدي: محب الدين أبي فيض السيد محمد مرتض الحسيني الو اسطي. تحقيق. علي شيري. دار الفكر. بيروت لبنان. 1414 هـ / 1994 م ج 8، ص 233.
(3) الفراء: هو أبو زكريا يحي بن زياد عبد الله بن منصور الديلمي الفراء كان أعلم الكوفيين بالنحو بعد الكسائي انظر"طبقات النحويين واللغويين"ص 123،"بغية الوعاة"، ج 2، ص 322،"إنباه الرواة"ج 4، ص 20، مصادر سابقة.