وعند قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (25) } النساء، قال: يعني وأدوا إليهن مهورهن بغير مطل وضرار وإحواج إلى الاقتضاء. قال جار الله فإن قلت: الموالي هم ملاك مهورهن لاهن والواجب أداؤها إليهم فلم قيل: وآتوهن؟ قلت [1] ، لأنهن وما في أيديهن مال الموالي فكان أداؤها إليهن أداء إلى الموالي أو على أن أصله: فآتوا مواليهن فحذف المضاف [2] .
وعند قوله تعالى: {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) } الفلق، قال: قيل السحر. وذكر أبو مسلم أن النفاثات في العقد هي النساء [3] . وقول أبي مسلم ذكره الإمام الرازي في تفسيره للآية, قال: في الآية قولان: الأول أن النفث النفخ مع الريق. والقول الثاني: وهو اختيار أبي مسلم أي النساء في العقد [4] .
وإذ قد عرفنا بعض الطرق التي يستخدمها الشيخ في الإفادة من مصادره, يجدر بنا أن نبين موقفه منها وأقصد بموقفه هنا هل كان ينقل من تلك المصادر ويوافق على ما ينقله ويؤيد؟ أم ينقل ويسكت ولا يعقب على ذلك بشيء لا سلبا ولا إيجابا؟ أم أنه ينقل لكنه لا يكتفي بالنقل بل يناقش ويرد؟ هذا ما سيظهر لنا من خلال استعراضنا لبعض الأمثلة.
أولا: النقل عن المؤلف والسكوت على كلامه دون تعقيب.
فعند قوله تعالى: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) } يوسف، قال: أي لولا أن رأى برهان
(1) القائل الإمام الزمخشري.
(2) "الكشاف": المصدر السابق ج 1، ص 532.
(3) انظر التفسير ص 849 , وانظر ص 460.
(4) "مفاتيح الغيب": مصدر سابق، ج 16، ص 195