فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 206

ربه لضربها, ولو ضربها لأهلكه أهلها, وكانت تدعي عليه المراودة على القبيح. وأنه ضربها لامتناعها فأراه الله البرهان. وأما البرهان الذي رآه فقد اختلف فيه على أقوال: أولها: حجة الله تعالى في تحريم الزنا. والعلم بما في الزنا من العقاب. وقيل هو ما آتاه الله سبحانه من آداب أنبيائه في العفاف وصيانة النفس عن الأرجاس وقيل: هي النبوة المانعة من ارتكاب الفواحش وقيل: كان في البيت صنم فسترته بأن ألقت عليه ثوبا فقالت أستحي منه فقال يوسف تستحي من الصنم وأنا استحي من الواحد القهار, وقيل رأى العزيز, وقيل رأى جبريل عليه السلام, وقيل رأى يعقوب, روى ذلك جار الله في الحاكم والله أعلم [1] .

فأنت ترى أنه نقل بعض هذه الأقوال عن الزمخشري غير ذاكر رأيه ولا موقفه منها وهذا كثير في تفسيره [2] .

وعند قوله تعالى: {بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (11) } الفرقان قال: قال أبو علي رحمه الله يحتمل نارا يعذبون بها في قبورهم, ويحتمل إذا كان يوم القيامة اعتدنا لهم سعيرا [3] .

ثانيا: النقل عن الكاتب وموافقته.

(1) ذكر الإمام الزمخشري قريبا من هذا الكلام, غير أنه لم يذكر عن الحاكم شيئا ,ولست أدري لم أقحمه هنا, انظر الكشاف مصدر سابق, ج 2 ص 431.

(2) انظر التفسير: ص 561, قال الدكتور أبو شهبة: وهذه الأقوال التي أسرف في ذكرها هؤلاء المفسرون: إما إسرائيليات وخرافات, وضعها زنادقة أهل الكتاب القدماء, الذي أرادوا بها النيل من الأنبياء والمرسلين, ثم حملها معهم أهل الكتاب, الذين أسلموا وتلقاها عنهم بعض الصحابة, والتابعين بحسن نية, واعتمادا على ظهور كذبها وزيفها, وإما أن تكون مدسوسة على هؤلاء الأئمة, دسها عليهم أعداء الأديان, كي تروج تحت الستار, وبذلك يصلون إلى ما يريدون من إفساد العقائد, وتعكير صفو الثقافة الإسلامية الأصيلة الصحيحة, وهذا ما أميل إليه. انظر,"الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير", للدكتور أبو شهبة محمد بن محمد, دار الجيل بيروت, الطبعة الأولى 1413 هـ/1992 م, ص 225. فالشاهد من هذا أن الشيخ أورد هذه الروايات في البرهان الذي رآه يوسف عليه السلام, لكنه لم يعلق على ذلك بشيء, ووقف منها موقف الساكت.

(3) التفسير: ص 463, ص 122, ص 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت