تأثر الكاتب بكاتب ما يجعله مؤيدا وموافقا له في كثير مما يذهب إليه ولذا فإن الشيخ كغيره من المفسرين تأثر بمن نقل عنهم ورجع إلى تفاسيرهم في الكشف عن المعنى المراد من الآية وهذا الصنيع غير ملوم عليه في الحقيقة فكم من تلميذ تأثر بشيخه في كتاباته وفي أفكاره وآرائه بل قد تجده يتعصب له أحيانا. يقول إلكيا الهراسي في مقدمة كتابه أحكام القرآن: ''فإني لما تأملت مذاهب القدماء المعتبرين والعلماء المتقدمين والمتأخرين واختبرت مذاهبهم وآراءهم ولحظت مطالبهم وأبحاثهم رأيت مذهب الشافعي رضي الله عنه وأرضاه أسدها وأقومها وأرشدها وأحكمها حتى كان نظره في كبر آرائه ومعظم أبحاثه يرقى عن حد الظن والتخمين إلى درجة الحق واليقين'' [1] .
وفي ما يلي: ذكر لبعض الأمثلة التي تدل على أن الشيخ نقل نقولات وأيد ووافق فيها أصحابها معبرا بألفاظ مختلفة توحي بأنه يرتضي هذا القول ويؤيده.
1 -فعند قوله تعالى: چ ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ الكهف، قال: في الحاكم ويدل على أن الاعتزال اسم مدح لذلك وصفهم به [2] . ورأي الحاكم أنما أورده هنا على جهة التأيد والموافقة له؛ إذ لو لم يكن موافقا لهذا الاستنتاج الذي خرج به الحاكم من فهمه للآية, لما ذكره هنا.
2 -وعند قوله تعالى: چ ژ ژ ڑ ڑ کک ک ک ... گ گ گ ... گ ? ? ? ? ... ? ? ? چ فصلت، قال: في الغرائب والعجائب عن علي عليه السلام الحسنة حب آل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , والسيئة بغضهم. فإذن لا شك أن مثل هذا القول يتبناه الشيخ ويرتضيه؛ لأنه جاء في معرض الحديث عن آل البيت؛ ولأن الشيخ زيدي المذهب فإن كل قول وكل رأي يمدح آل البيت ويثنى عليهم, يؤيده ويأخذ به [3] .
3 -ومما يدل على موافقته على كلام الكاتب وتأييده له قوله وهو الوجه، وهو الصحيح، والأكثر على أنه، والأول الوجه، والأول الأظهر مثال ذلك قال في تفسيره
(1) الهراسي: إلكيا عماد الدين بن محمد الطبري"أحكام القرآن"دار الكتب العلمية, بيروت لبنان, الطبعة الأولى, 1403 هـ / 1983 م، ج 1، ص 2.
(2) التفسير، ص 369.
(3) انظر"غرائب التفسير وعجائب التأويل", ج 2 ص 1044, وسيأتي الحديث عن ولائه ونصرته لمذهبه الزيدي في موضعه من هذا البحث.