فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 206

ومعنى الآية: أي شيء يمنعكم أن تأكلوا ما ذكيتم, وذكرتم عليه اسم الله, والحال أن الله فصل لكم المحرم أكله عليكم في قوله: {قل لا أجد في ما أوحي إلي} الآية, وليس هذا منه. ومايزعمه كثير من المفسرين من أنه فصله لهم بقوله {حرمت عليكم الميتة} , فهو غلط. لأن قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة} من سورة المائدة, وهي آخر من آخر ما نزل من القرآن بالمدينة, وقوله: {وقد فصل لكم ماحرم عليكم} من سورة الأنعام وهي مكية, فالحق ماذكرنا والعلم عند الله تعالى. [1]

قلت: وهذا تحقيق لطيف ومسلك جميل منه رحمه الله.

فإذن إذا صح هذا يتبين منه عدم صحة القول بأن تفسير القرآن بالقرآن من المأثور, وكيف يكون مأثورا وقد وقع فيه مثل هذا الخلاف.

2 -وعند قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (234) } البقرة. قال [2] : الآية تدل على أن عدة الوفاة {أربعة أشهر وعشرًا} وهذا عام إلا في قوله تعالى:

{وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} الطلاق: 4.

إذن آية البقرة عامة خصصتها آية الطلاق.

3 -وعند قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1) } المائدة

قال: {إلا مايتلى عليكم} من القرآن من نحو قوله: {حرمت عليكم الميتة والدم} . [3] ,فيكون هذا من باب البسط بعد الاختصار, والبيان بعد الإجمال.

(1) الشنقيطي: محمد الأمين بن محمد المختار الجكني,"أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن", دار عالم الكتب, بيروت لبنان, ج 2 ص 209.

(2) التفسير: ص 51.

(3) التفسير: ص 135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت