فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 206

من سخطه ولجمعهم في رحمته وهم المتهجدون، وعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تفسيرها: «قيام العبد من الليل» [1] .

وهذه الأحاديث التي ذكرها الشيخ لا تصلح لأن تكون تفسيرا بالمأثور, بناء على ماقدمت سابقا من كونه -أعني التفسير بالمأثور- يشمل ما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وما كان له حكم الرفع مما رواه الصحابي في أسباب النزول.

فهذه الأحاديث التي أوردها الشيخ هي من باب استشهاده بالحديث على معنى آية, إذ الآيات التي فسرها النبي - صلى الله عليه وسلم - معروفة, كتفسيره الظلم بالشرك في قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) } الأنعام.

وكتفسيره - صلى الله عليه وسلم - القوة, بالرمي في قوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} الأنفال: 60.

والدليل على أن هذه الطريقة ليست من التفسير بالمأثور في شيء, اختلافهم في الآية الواحدة حيث تجد مفسرا يذكر فيها حديثا يختلف عما يذكره مفسر آخر في نفس الآية, فكيف يفسر هذا؟!

فالحاصل أن تفسير القرآن بالسنة ينبغي أن يقيد بالصحيح المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في تفسير الآية , أما أن يعمد المفسر إلى جمع أحاديث يستدل بها في توضيح المعنى المراد من الآية, فهذا كله بعيد في حدود التفسير الأثري.

ب- عزوه الحديث مباشرة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مجردا من السند تماما, ولا يذكر معه الصحابي إلا نادرا:

من منهج الشيخ في تفسير القرآن بالسنة, عزوه الحديث بطريقة مباشرة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - دون أن يذكر سند الحديث, ولا حتى الصحابي إلا في القليل النادر جدا, كأن يقول:

(1) التفسير ص 533. والحديث رواه الإمام أحمد في مسنده مثله, ج 5 ص 242 برقم 22156, وقال الشيخ شعيب: صحيح بطرقه وشواهده, وهذا إسناد ضعيف لضعف شهر بن حوشب, ثم هو لم يسمع من معاذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت