يقول الشيخ: والجمهور على أنه يأتي على ثلاثة أوجه: أحدها: ما نُسِخَ حكمه وبقي لفظه, وهو كثير في القرآن. الثاني: ما نُسِخَ لفظه وبقي حكمه، وذلك ما روي عن عمر أنه قال: الشيخ والشيخة إذا زنيَا فارجموهما البتَّة بما قضيا من اللذة, نكالًا من الله, والله تعالى عزيز حكيم, روي أيضا إنه كان في القرآن, لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى لهما ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب, ويتوب الله على من تاب. [1]
والثالث: ما نسخ لفظه وحكمه والله أعلم [2] .
الحقيقة أن نسخ التلاوة أمر يستوجب منا الوقوف والمكوث عنده مليا؛ ذلك أن القول بنسخ التلاوة يجر علينا من الشكوك والمطاعن, مالا يليق بديننا ولا بكتاب ربنا تبارك وتعالى, ومن العجب أن هناك جمعا غفيرا لا يحصون قالوا بهذا التقسيم دون أن يعلقوا عليه.
يقول الأستاذ الدكتور فضل عباس, في مقدمة حديثه عن موضوع النسخ, بعد أن ذكر أن هناك من أنكر نسخ الحكم وبقاء التلاوة, وهناك من أثبت أنواعا أخرى له, ويقصد التقسيمات الثلاثة الآنفة الذكر, وهذه كلها منزلقات خطيرة, رأى فيها كثيرون من ذوي الأغراض والأهواء فرصة سانحة, وأوقاتا سامحة, ليدخلوا من أبوابها الضيقة المسالك فينالوا من دين الله ما ينالون [3] .
إن المغرضين والحاقدين من أعداء الإسلام, يتربصون بنا الدوائر, ويتحينون مثل هذه الفرص, لإثارة الشكوك حول هذا الدين العظيم, ولا سيما إذا وجدوا من يمهد لهم الطريق لذلك.
إن القول بنسخ التلاوة يفتح علينا بابا عريضا لا يمكن أن يوصد, وللدكتور أحمد نوفل رسالة جيدة سماها"نسخ التلاوة بين النفي والإثبات", ينادي فيها بأعلى صوته: يا مسلمون ... حرام أن نسيء إلى قرآننا ونحن أحرص مانكون حرصا عليه ... , لكنها
(1) سيأتي التعليق على هذه المسألة قريبا إن شاء الله.
(2) التفسير: ص 29
(3) عباس: فضل حسن,"إتقان البرهان في علوم القرآن"دار الفرقان, عمان الطبعة الأولى 1997 م ج 2 ص 1.