فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 206

الغفلة ... ؟؟ إن هذا يفتح باب الشكوك والمطاعن على مصاريعها, فأين قاعدة سد الذرائع؟؟ [1]

قلت فيما سبق إنني أنكر نسخ التلاوة وأسجل تحفظا عليه, وسأذكر آراء بعض العلماء الذين ردوا نسخ التلاوة.

يقول الدكتور صبحي الصالح في رده لنسخ التلاوة:"والولوع باكتشاف النسخ في آيات الكتاب أوقع القوم في أخطاء منهجية, كان خليقا بهم أن يتجنبوها, لئلا يحملها الجاهلون حملا على كتاب الله, لم يكن يخفى على أحد منهم أن القرآنية لا تثبت إلا بالتواتر، وأن أخبار الآحاد ظنية لا قطعية, وجعلوا النسخ في القرآن -مع ذلك- على ثلاثة أضراب: نسخ الحكم دون التلاوة، ونسخ التلاوة دون الحكم، ونسخ الحكم والتلاوة جميعا، وليكثروا إن شاءوا من شواهد الضرب الأول، فإنهم فيه لا يمسون النص القرآني من قريب ولا بعيد, إذ الآية لم تنسخ تلاوتها؛ بل رفع حكمها لأسرار تربوية وتشريعية يعلمها الله، أما الجراءة العجيبة ففي الضربين الثاني والثالث اللذين نسخت فيهما -بزعمهم- تلاوة آيات معينة إما مع نسخ أحكامها وإما دون نسخ أحكامها."

والناظر في صنيعهم هذا سرعان ما يكتشف فيه خطأ مركبًا فتقسيم المسائل إلى أضرب إنما يصلح إذا كان لكل ضرب شواهد كثيرة أو كافية -على الأقل- ليتيسر استنباط قاعدة منها. وما لعشاق النسخ إلا شاهد أو اثنان على كل من هذين الضربين، وجميع ما ذكروه منها أخبار آحاد، ولا يجوز القطع على إنزال قرآن ونسخه بأخبار آحاد لا حجة فيها [2] .

قال الشيخ ابن عاشور, بعد أن نقل اتفاق علماء الإسلام على جواز النسخ, ولم يخالف في ذلك إلا أبو مسلم الأصفهاني, قال:"وعندي أنه لا فائدة في نسخ التلاوة وبقاء الحكم, وقد تأولوا قول عمر كان فيما يتلى أنه كان يتلى بين الناس تشهيرا بحكمه. وقد كان كثير من الصحابة يرى أن الآية إذا نسخ حكمها, لا تبقى كتابتها في المصحف, ففي البخاري في التفسير قال ابن الزبير: قلت لعثمان: والذين يتوفون"

(1) نوفل: أحمد"نسخ التلاوة بين النفي والإثبات", دار الفضيلة, ودار القطوف, عمان, الطبعة الأولى 1427 هـ/2006 م ص 57.

(2) الصالح: صبحي,"مباحث في علوم القرآن", دار الملايين, بيروت, الطبعة السابعة عشرة 1988, ص 265.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت