ترابطها-رغم ذلك- وأردفنا كل ذلك بالإجراءات العلمية المنهجية من فهارس للمراجع والمصادر المعتمدة في البحث، وفهارس الآيات و الأشعار المذكورة فيه، وقائمة الجداول المثبتة.
وقد اعتمدنا في كل ذلك المنهجين الوصفي و التاريخي، وقد تجلى المنهج التاريخي خاصة في دراسة تطور إشكالية الضاد و الظاء في التراث العربي، و كان الباقي من نصيب المنهج الوصفي الذي رأيناه مناسبا لمثل هذه الدراسة وموضوعها و مخططها و هدفها، و ذلك اعتمادا على آليات هذا المنهج من استقراء و إحصاء و موازنة و تحليل و استنتاج، و التزمنا بذلك في معظم مباحث الدراسة وفصولها.
و يمكن القول إن هذا البحث -الذي لم يكن ترفا علميا قد دعت إليه قلة المواضيع المقترحة-قد اخترناه استنادا إلى أسباب عدة موضوعية وذاتية أهمها:
-فقر المكتبة الجامعية في الدراسات القرآنية الشاملة.
-قلة الدراسات المتعلقة بالمستوى الصوتي.
-عدم اهتمام أغلب الباحثين بالظواهر الصوتية الموجودة في القرآن الكريم.
و إضافة إلى هذه الأسباب هناك مجموعة دوافع حفزتنا على اختيار هذا الموضوع ودراسته
و أولها الدافع العقدي الديني و الذي يعتبر المحفز والموجه الأول للإنسان في سلوكه و أعماله.
و منه فلا أعظم للإنسان من أن يحظى بشرف دراسة كلام الله تعالى و خدمته و تقديم إنتاج ولو
بسيطا في سبيل كشف عظمته و تحسين فهمه و تقريبه الاستفادة منه للآخرين، و منه وضع لبنة جديدة و لو صغيرة في المنظومة البحثية الخاصة بالقرآن.
و الدافع الثاني هو الرغبة في خدمة اللغة العربية من خلال الحفاظ عليها و الدفاع عنها بتقديم دراسات جادة وهادفة انطلاقا من خدمة القرآن الكريم، لأنه سبب بقائها و خلودها، و خاصة في هذا العصر الذي تواجه فيه لغة القرآن أشد التحديات و أقوى المواجهات وأشرس الهجمات.
ويمكن أيضا أن نتكلم عن الدافع العلمي والأخلاقي، وذلك انطلاقا من موقعي كباحث في الدراسات اللغوية النظرية، مما يحتم علي أن أتحمل جزءا من مسؤولية البحث اللغوي، إضافة إلى الفضول العلمي وحب البحث خاصة فيما يتعلق بهذا النوع من البحوث و الذي يختص بالدراسات القرآنية.