المسألة الرابعة: (مسألة فتح المصحف للفأل)
قال شيخ الإسلام - رحمه الله:
(وأما استفتاح الفأل بالمصحف فلم ينقل عن السلف فيه شيء. وقد تنازع فيه المتأخرون.
وذكر القاضي أبو يعلى: أن ابن بطة فعله. وذكره عن غيره أنه كرهه) [1] .
الدراسة:
رأي شيخ الإسلام:
بيَّن الشيخ أن فتح المصحف للفأل لم ينقل عن السلف فيه شيء، وليس هذا من الفأل الذي يحبه رسول الله ^، وأشار إلى النزاع الحاصل في هذه المسألة بين أهل العلم.
الأقوال في هذه المسألة:
القول الأول: منع فتح المصحف للفأل وهو قول للمالكية، فقد نقل عن الإمام مالك أنه لا يجوِّز التفاؤل من المصحف [2] . هو ظاهر مذهب الحنابلة [3] .
القول الثاني: كراهية ذلك، وهو ظاهر مذهب الشافعية [4] .
القول الثالث: جواز ذلك، وهو منقول عن ابن بطة من الحنابلة، فقد كان يفتح المصحف للفأل [5] .
الترجيح:
الذي يظهر - والله أعلم - عدم جواز فتح الفأل من المصحف؛ لعدم ورود الدليل عليه، ولم يؤثر عن السلف فعله، وهذا هو معنى كلام شيخ الإسلام رحمه الله.
(1) مجموع الفتاوى (22/ 66 - 67) ، المستدرك على الفتاوى (172) ، مختصر الفتاوى المصرية (1/ 266) .
(2) ينظر: الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيثمي (ص 231) ، والمبدع (1/ 175) .
(3) ينظر: الفروع لابن مفلح (1/ 159) ، مطالب أولي النهى (1/ 159) .
(4) ينظر: قرة العين (13 - 14) .
(5) ينظر: كشاف القناع (1/ 137) .