الأقوال في هذه المسألة:
القول الأول: القيام للمصحف بدعة، وهو قول للمالكية، يقول العز بن عبدالسلام [1] : =القيام للمصاحف بدعة لم تعهد في الصدر الأول+ [2] .
القول الثاني: أن القيام للمصحف مستحب، وهو قول للشافعية، يقول النووي: =ويستحب أن يقوم للمصحف إذا قدم به عليه؛ لأن القيام مستحب للفضلاء من العلماء والأخيار، فالمصحف أولى+ [3] .
وفي البرهان للزركشي: =والصواب ما قاله النووي في =التبيان+ من استحباب ذلك والأمر به لما فيه من التعظيم وعدم التهاون به+ [4] .
الترجيح:
الذي يظهر أن القيام للمصحف ليس بمشروع وإن كان فيه إكرام للمصحف؛ لعدم ورود الدليل على مشروعيته، ولم يكن عليه عمل السلف. وما ذكره الشيخ - قدس الله روحه - من التعليل بقيام الناس بعضهم لبعض فمن الأولى أن يقوموا للمصحف ليس بكافٍ في المشروعية، إذ عادة الناس في القيام لا يقصد بها التقرب ولا التعظيم، وإنما يراد إكرام من يقومون له، وقيام الناس بعضهم لبعض لم يؤمر به شرعًا، ولا يستحب فعله، فكيف يقاس عليه.
(1) هو الشيخ عز الدين عبدالعزيز بن عبدالسلام الدمشقي السلمي، كان شيخًا للإسلام عالمًا ورعًا زاهدًا آمرًا بالمعروف وناهيًا عن المنكر، كان فقيهًا أصوليًا، ومن أشهر كتبه: قواعد الأحكام، توفي سنة (660 هـ) . انظر ترجمته في فوات الوفيات (1/ 682) ، وطبقات الفقهاء (1/ 267) .
(2) ينظر: البرهان للزركشي (2/ 106) ، والمدخل لابن الحاج (1/ 263) .
(3) التبيان للنووي (ص 232) .
(4) البرهان للزركشي (2/ 107) .