فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 451

الدراسة:

تأول المانعون من التفاضل ما ورد في النصوص من صيغ التفضيل مثل: =أحسن+ و=أعظم+ و=أفضل+ بأنها ليست على ظاهرها، فلا يراد بها حقيقة التفضيل، وإنما المراد والمعنى حسن، وعظيم وفاضل.

وأجاب الشيخ على هذا التأويل: بأنه من المعلوم أن من تدبر ألفاظ الكتاب والسنة تبيَّن له أنها لا تحتمل هذا المعنى.

وأن هذا صرف لدلالة اللفظ الظاهرة إلى دلالة بعيدة غير ظاهرة بغير صارف، فالقرآن كله عظيم، وفاضل، وحسن، فما الفائدة من تخصيص آية بذلك؟ وما الفائدة من سؤال النبي ^ لأبيٍّ على هذا التقدير؟ والسؤال يكون على هذا التأويل يكون: أي آية في القرآن عظيمة؟

ثم لماذا عدل النبي ^ عن ما ذكرتموه من التأويل إلى صيغ التفضيل؟

ومن المعلوم أن صيغ التفضيل الواردة في لغة العرب وفي نصوص الكتاب والسنة تدل على اشتراك الفاضل والمفضل عليه في أمر كمال لكن للفاضل قدر زائد من هذا الكمال.

الترجيح:

القول بأن كلام الله بعضه أفضل من بعض هو الذي دلّ عليه الشرع والعقل واتفاق السلف [1] ، وهو الذي نصره الشيخ - رحمه الله - وساق الأدلة على إثباته، وفنَّد حج المانعين من التفضيل، وأطال النَّفَس في ذلك، وكشف الشُّبه التي منعت القول بالتفاضل عند المانعين منه، وهو القول الصحيح الذي تطمئن إليه النفس لعدة أسباب:

1 -قوة أدلة المثبتين، ووضوحها وكثرتها، فإن أكثر الأدلة التي ساقها الشيخ - على القول بالتفضيل - من الكتاب والسنة، بخلاف أدلة القول بمنع التفضيل مع كثرة النصوص الواردة في التفضيل.

2 -أن بعض المانعين من التفاضل، ظنّوا أن القول بالتفضيل يلزم فيه موافقة الجهمية والمعتزلة القائلين بخلق القرآن، وقد بين الشيخ بطلان هذا اللازم وأن القول بالتفاضل لا يلزم منه القول بخلق القرآن.

3 -أن المانعين من التفاضل ظنوا أن القول بالتفاضل يلزم منه نقص المفضول، وقد اتضح من خلال ما سبق أنه وهم وخطأ.

4 -معرفة حقيقة التفاضل ووجهه تنكشف به شبه المانعين، فمعرفة أن للكلام نسبتين: يتفاضل ويتماثل الكلام بهما، هو ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة كما سبق بيانه.

5 -أن القول بعدم التفاضل صرف للنصوص عن دلالتها الظاهرة بغير قرينة صارفة، وهذا هو التأويل الممنوع الذي تطاول به المتكلمون على

(1) ينظر: الإتقان (2/ 199) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت