فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 451

الاقتصار على بعض قرّاء الأمصار، واجتهد في الاختيار، جعلهم أقل من سبعة أو أكثر، فكان يزيل بذلك بعض الشبهة الداخلة على الأغمار+ [1] .

وقال الجعبري [2] في قصيدة =نهج الدماثة+:

وأعضل ذو التسبيع مبهم قصده فزلّ به الجمُّ الغفير فجهلا

وناقضه فيه ولو صح لاقتدى وكم حاذق قال المسبع أخطلا

قال ابن الجزري بعد أن ساق هذين البيتين:

=يعني ابن مجاهد -أيضًا- بكونه لم يعيِّن مقصوده في جمعه سبعة أئمة، فتوهم الناس أنه جمع الأحرف السبعة التي عناها النبي ^، ولقد صدق الجعبري - رحمه الله- فإن هذه الشبهة قد استحكمت عند كثير من العوام حتى لو سمع أحدهم قراءةً لغير هؤلاء الأئمة السبعة، أو غير هاتين الروايتين؛ لسماها شاذة، ولعلها تكون مثلها أو أقوى+ [3] .

وقد أنصف ابنُ الجزري - رحمه الله- ابن مجاهد مبينًا ما له وما عليه، فقد قال بعد إيراده لكلام الجعبري في شرحه للبيتين السابقين:

=والحق أنه لا ينبغي هذا القول، وابن مجاهد اجتهد في جمعه، فذكر ما وصل إليه على قدر روايته؛ فإنه - رحمه الله- لم يكن له رحلة واسعة كغيره ممن كان في عصره غير أنه - رحمه الله- ادعى ما ليس عنده، فأخطأ بسبب ذلك الناس؛ لأنه قال في ديباجة كتابه =ومخبر عن القراءة التي عليها الناس بالحجاز والعراق والشام+ [4] وليس كذلك، بل ترك كثيرًا مما كان عليه الناس بهذه الأمصار في زمانه. اهـ.

وعلى كل فابنُ مجاهد قد اجتهد في انتخاب هذه القراءات التي اشتهرت في عصره، وهذه الشبهة إنما راجت على بعض العوام، وقام أهل العلم بكشفها بإزالة اللبس الحاصل بسبب التسبيع [5] .

قال الشيخ رحمه الله: =ولم يقل هو ولا أحد من الأئمة إن ما خرج عن هذه السبعة فهو باطل، ولا أن قول النبي ^: =أنزل القرآن على سبعة أحرف+ أريد به قراءة هؤلاء السبعة، ولكن هذه السبعة اشتهرت لا يعرفون غيرها، كأرض المغرب، فأولئك لا يقرؤون بغيرها، لعدم معرفتهم

(1) السبب الموجب لاختلاف القراءات (33 - 34) .

(2) إبراهيم بن عمر بن إبراهيم العلامة الأستاذ أبو محمد الجعبري، قرأ على أبي الحسن الوجوهي وغيره، وقرأ عليه أبو بكر بن الجندي وطائفة، له تصانيف كثيرة من أشهرها شرح الشاطبية المسمى بكنز المعاني (ت 732) .

(3) منجد المقرئين (214 - 215) .

(4) ينظر: كتاب السبعة لابن مجاه (ص) .

(5) منجد المقرئين (215) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت