فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 451

وهذا أمر قد انعقد الإجماع عليه عند سلف الأمة وخلفها، وبه حفظ الله هذه الأمة من الفرقة والاختلاف.

قال مكي بن أبي طالب: =مصحف عثمان الذي أجمع الصحابة فمن بعدهم عليه، واطراح ما سواه مما يخالف خطه ... بذلك لموافقة الخط لا يخرج شيء منها عن خط المصاحف التي نسخها عثمان - رضي الله عنه - وبعث بها إلى الأمصار، وجمع المسلمين عليها، ومنع القراءة بما خالف خطها، وساعده على ذلك زهاء اثني عشر ألفًا من الصحابة والتابعين، واتبعه على ذلك جماعة المسلمين بعده، وصارت القراءة عند جميع المسلمين مما يخالفه بدعة وخطأ، وإن صحت ورويت+ [1] .

وقال ابن الجزري: =وأجمعت الأمة المعصومة من الخطأ على ما تضمنته هذه المصاحف، وترك ما خالفها من زيادة أو نقص أو إبدال كلمة بأخرى مما كان مأذونًا فيه توسعة عليهم، ولم يثبت عندهم ثبوتًا مستفيضًا أنه من القرآن+ [2] .

وليعلم أنه لا يشترط الموافقة الصريحة للرسم، بل يكفي في ذلك احتمال الرسم لها؛ فموافقة رسم المصاحف تكون صريحة، وتكون احتمالًا.

فالموافقة الصريحة: هي الموافقة المحققة، نحو قراءة {نَغْفِرْ لَكُمْ} [3] . بالياء [4] ، وبالتاء [5] ، وبالنون [6] .

فهذه موافقة صريحة لرسم المصحف، لخلو المصاحف العثمانية من النقط والشكل، وقد أشار الشيخ إلى الموافقة الصريحة بقوله: =وهم إذا اتفقوا ... +.

والموافقة المحتملة: هي الموافقة التقديرية، فإنه قد خولف صريح الرسم في مواضع كثيرة إجماعًا، نحو =الصلوة+ و=الزكوة+ ولذلك أضيف قيده ولو احتمالًا للدلالة على أن الموافقة المشروطة قد تكون صريحة، وقد تكون محتملة، وعبارة شيخ الإسلام تشير إلى هذا المعنى حيث قال =تنوع القراءات فيما احتمله خط المصحف+. وقال ابن الجزري: =ونعني به ما يوافق الرسم ولو تقديرًا، إذ موافقة الرسم قد تكون تحقيقًا، وهي الموافقة الصريحة، وقد تكون تقديرًا وهي الموافقة احتمالًا+ [7] .

(1) الإبانة عن معاني القراءات (ص 34) .

(2) النشر (1/ 51) .

(3) سورة البقرة: 58.

(4) وهي قراءة نافع وأبي جعفر [إتحاف فضلاء البشر (ص 179) ] .

(5) وهي قراءة ابن عامر] إتحاف فضلاء البشر (ص 179) ].

(6) وهي قراءة الباقين [إتحاف فضلاء البشر (179) ] .

(7) النشر (1/ 11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت