فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 451

كونه من الحروف السبعة فهل يجب القطع بكونه ليس منها فالذي عليه جمهور العلماء أنه لا يجب القطع بذلك إذ ليس ذلك مما أوجب علينا أن يكون العلم به في النفي والإثبات قطعيًا. وذهب فريق من أهل الكلام إلى وجوب القطع بنفيه حتى قطع بعض هؤلاء كالقاضي أبى بكر بخطأ الشافعي وغيره ممن أثبت البسملة آية من القرآن في غير سورة النمل لزعمهم أن ما كان من موارد الاجتهاد في القرآن فانه يجب القطع بنفيه والصواب القطع بخطأ هؤلاء وأن البسملة آية من كتاب الله حيث كتبها الصحابة في المصحف إذ لم يكتبوا فيه إلا القرآن وجردوه عما ليس منه كالتخميس والتعشير وأسماء السور ولكن مع ذلك لا يقال هي من السورة التي بعدها كما أنها ليست من السورة التي قبلها بل هي كما كتبت آية أنزلها الله في أول كل سورة وإن لم تكن من السورة وهذا أعدل الأقوال الثلاثة في هذه المسألة. وسواء قيل بالقطع في النفي أو الإثبات فذلك لا يمنع كونها من موارد الاجتهاد التي لا تكفير ولا تفسيق فيها للنافي ولا للمثبت بل قد يقال ما قاله طائفة من العلماء أن كل واحد من القولين حق وأنها آية من القرآن في بعض القراءات وهى قراءة الذين يفصلون بها بين السورتين وليست آية في بعض القراءات وهى قراءة الذين يصلون ولا يفصلون بها بين السورتين [1] .

الدراسة:

-المسألة الأولى: تعريف القراءة الشاذة:

الشذوذ في اللغة يطلق ويراد به الانفراد والمفارقة.

قال ابن فارس: =الشين والذال يدل على الانفراد والمفارقة+ [2] .

يقال: شذَّ شذوذًا: إذا انفرد عن الجمهور، فهو شاذ، وكذلك كل شيء منفرد فهو شاذ [3] .

القراءة الشاذة في الاصطلاح:

ذكر الشيخ - رحمه الله - أن القراءة الشاذَّة هي القراءة الخارجة عن رسم المصحف العثماني.

فإطلاق الشذوذ على ما خالف الرسم كان هو الغالب بادئ الأمر.

قال ابن الجزري: =والقسم الثاني من القراءة الصحيحة: ما وافق العربية، وصح سنده، وخالف الرسم، كما ورد في =الصحيح+ من زيادة لا نقص، وإبدال كلمة بأخرى، ونحو ذلك كما جاء عن أبي الدرداء، وعمر،

(1) مجموع الفتاوى (3/ 394 - 399) ، (12/ 570) .

(2) معجم مقاييس اللغة (ص 502) .

(3) ينظر: مادة (شذ) في العين (ص 469) ، تهذيب اللغة (11/ 271) ، لسان العرب (3/ 394) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت