فإن كان مخالفًا لخط المصحف لم نقرأ به، ووقفنا عنه وعن الكلام فيه+ [1] .
وقال مكي - بعد أن علل عدم جواز القراءة بالشاذ: =فلا يقطع على مغيبه وصحته وما لم يقطع على صحته لا تجوز القراءة به ولا يكفَّر من جحده، وبئس ما صنع إذا جحده+ [2] .
وقال ابن الجزري - بعد نقله لكلام الشيخ المتقدم: =وهذا الصحيح عندنا+.
فهذه القراءات الشاذة التي لم يثبت كونها من الأحرف السبعة لا تجوز القراءة بها، ولا يقطع بعدم ثبوتها.
والقول الثاني: هو قول فريق من أهل الكلام وهو: أنه يجب القطع بنفي هذه القراءات، فليست من الأحرف السبعة؛ لأن ما كان من موارد الاجتهاد في القرآن فإنه يجب القطع بنفيه، وعليه بنوا أن كل ما اختلف فيه يجب نفيه من المصحف [3] .
قال الشيخ معقبًا على قول هؤلاء: =والصواب القطع بخطأ هؤلاء+.
وقال في موضع آخر: =فإن أكثر الجهل إنما يقع في النفي الذي هو الجحود والتكذيب، لا في الإثبات؛ لأن إحاطة الإنسان بما يثبته أيسر من إحاطته بما ينفيه+ [4] .
والذي عليه السلف - رضي الله عنهم - النهي عن القطع بنفي قراءة أنها ليست من المصحف وهو الراجح وهو الذي اختاره الشيخ - رحمه الله -.
الترجيح:
الأقرب - والله أعلم - هو القول الأول القائل بعدم جواز القراءة بالشواذ في الصلاة وغيرها، لما يلي:
-القرآن الكريم قد ثبت بالتواتر، وهذه القراءات الشاذة لم تثبت بالتواتر، والتعبد بالتلاوة إنما يكون بالقرآن فقط.
-أن الصحابة قد انعقد إجماعهم على مصحف عثمان - رضي الله عنه - وترك ما سواه، والشذوذ إنما حصل بعد إجماعهم وحينئذٍ لا يقبل الاحتجاج بقراءة بعض الصحابة - رضي الله عنهم - قبل جمع عثمان بما خالف مصحف عثمان بعد إجماعهم، فما كان قبل ذلك لا تسقط عليه أحكام ما حصل بعده؛ لأن ما قرأ به بعض الصحابة في حقه لا يعتبر شاذًّا لتلقيه إياه عن رسول الله ^، وأما بعد الإجماع على
(1) المصدر السابق (ص 60) ، نقله عن كتاب القراءات للطبري.
(2) الإبانة عن معاني القراءات (ص 59) .
(3) النشر - العلمية - (ص 15) .
(4) اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 123 - 125) .