بعض أصحابه [1] ، وهو قول لطوائف من أهل الكلام [2] .
وقد ذكر الشيخ دليلًا لهم وهو: أن المصحف العثماني مشتمل على الأحرف السبعة، وبناءً عليه فلا يجوز على الأمة أن تُهمل نقل شيء من الأحرف السبعة، ولا يجوز أن يُنهى عن القراءة ببعض الأحرف السبعة.
وقد أجاب المانعون على هذه الدليل بعدة أجوبة:
1 -القراءة على الأحرف السبعة لم تكن واجبة على الأمة، وإنما كان جائزًا لهم، مرخصًا لهم فيها، ولم تكن الأمة مأمورة بالحفاظ على هذه الرخصة كلها، فكيف يُقال أنه لا يجوز على الأمة أن تُهمل نقل شيء من الأحرف السبعة؟! وهي مخيرة في القراءة بهذه الأحرف، فعلى هذا الإلزام تنقلب الرخصة عنتًا ومشقة على الأمة.
2 -القراءات الشاذة ليست من الأحرف السبعة، وإن كانت منها فهي منسوخة بالعرضة الأخيرة، أو بإجماع الصحابة على المصحف العثماني والإجماع حجة وأصل من أصول الشرع.
قال مكي بن أبي طالب: =مصحف عثمان الذي أجمع الصحابة فمن بعدهم عليه، واطراح ما سواه مما يخالف خطه+ [3] .
القول الثالث: إن قرأ بهذه القراءات الشاذة في القراءة الواجبة - وهي الفاتحة لم تصح صلاته؛ لأنه لم يتيقن أنه أدى الواجب من القراءة، لعدم ثبوت القرآن بذلك.
وإن قرأ بها فيما لا يجب لم تبطل صلاته؛ لأنه لم يتيقن أنه أتى في الصلاة بمبطل، لجواز أن يكون ذلك من الحروف السبعة التي أنزل عليها، وهو اختيار جد الشيخ أبي البركات المجد ابن تيمية.
ويُجاب على هذا الاستدلال:
بأن هذا تفريق لا دليل عليه، إذ القاعدة المقررة أنه لا يفرق بين الواجب وغيره إلا بدليل وليس ثمة دليل.
وقد ذكر الشيخ أن هذا القول ينبني على أصل، وهو أنه ما لم يثبت كونه من الأحرف السبعة فهل يجب القطع بكونه ليس منها؟
فالذي عليه جمهور العلماء أنه لا يجب القطع بذلك، إذ ليس ذلك مما أوجب علينا أن يكون العلم به في النفي والإثبات قطعيًا.
قال الطبري - رحمه الله: =كل ما صح عندنا من القراءات أنه علمه رسول الله ^ لأمته من الأحرف التي أذن الله له ولهم أن يقرؤوا بها القرآن، فليس لنا أن نخطِّئ من قرأ به إذا كان ذلك موافقًا لخط المصحف،
(1) ينظر: المغني (2/ 166) ، الشرح الكبير (3/ 469) ، الإنصاف (2/ 58) .
(2) ينظر: الانتصار ص (1/ 11 - 13) .
(3) الإبانة عن معاني القراءات (ص 34) .