فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 451

المسألة الثانية: حكم القراءة بالقراءات الشاذة

ذكر الشيخ أن الأقوال في هذه المسألة ثلاثة:

القول الأول: لا تجوز القراءة بالشواذ في الصلاة وغيرها.

وبه قال بعض الحنفية [1] ، وبه قال مالك في أشهر الروايات عنه، وبها أخذ أكثر الصحابة [2] ، وهو ظاهر مذهب الشافعية [3] ، وبه قال أحمد في رواية، وعليها جمهور أصحابه [4] ، وهو قول القراء، وعليه الأكثر كما أشار الشيخ [5] .

ونقل ابن عبدالبر الإجماع على ذلك فقال: =وعلماء المسلمين مجمعون على ذلك إلا قوم شذوا لا يعرّج عليهم+ [6] .

=وصارت القراءة عند جميع العلماء بما يخالفه بدعة وخطأ، وإن صحت ورويت+ [7] .

قال ابن حجر: =وإذا تقرر أن الشاذ ما وراء العشرة، واتفق أئمة الفقه والأصول وجمهور القرَّاء على ذلك، لم يُلتفت إلى من يخالف ذلك؛ لأن من شذَّ لم يقبل ... فمن عاند فقرأ بالشاذ أو أقرَأ به على أنه قرآن عُزِّر التعزير الرادع له ولأمثاله عن التلاعب بكتاب الله تعالى ... + [8] .

واستدل أصحاب هذا القول بأدلة قد ذكرها الشيخ في ثنايا كلامه في هذه المسألة:

1 -أن هذه القراءات لم تثبت متواترة عن النبي ^، وإن ثبتت فإنها منسوخة بالعرضة الأخيرة، ولم تنقل إلينا نقلًا يثبت بمثله القرآن.

2 -أنها مما انعقد إجماع الصحابة على الإعراض عنه، وهم معصومون أن يجمعوا على ضلالة، وإجماعهم حجة.

القول الثاني: تجوز قراءة الشواذ في الصلاة وغيرها:

وهي رواية عن الإمام مالك [9] ، وقال به أحمد في رواية عنه، وعليه

(1) ينظر: فتاوى قاضي خان (1/ 155) .

(2) ينظر: التمهيد (4/ 278) ، مختصر خليل (ص 40) .

(3) ينظر: المجموع (3/ 347) .

(4) ينظر: المغني (2/ 166) ، الشرح الكبير (3/ 469) ، الفروع (1/ 422) .

(5) ينظر: جمال القراء (2/ 579) ، المرشد الوجيز (ص 139) ، البرهان للزركشي (1/ 408) .

(6) التمهيد (8/ 293) .

(7) الإبانة عن معاني القراءات (ص 34) .

(8) كلام ابن حجر هذا ملحق بكتاب منجد المقرئين ومرشد الطالبين لابن الجزري، ألحقه محقق الكتاب علي بن محمد العمران بآخر الكتاب، وذكر أنه مخطوط يطبع لأول مرة، انظر (ص 244) من الكتاب.

(9) ينظر: التمهيد (8/ 292) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت