فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 451

النوع الثالث: التكليم بواسطة الرسول:

قال شيخ الإسلام:

"وقد يكون الصوت الذي يسمعه خارجًا عن نفسه من جهة الحق تعالى على لسان ملك من ملائكته أو غير ملك، وهو القسم الثاني، حيث قال تعالى: ژ ? ? ? ? ? ? ? ژ فهذا إيحاء الرسول، وهو غير الوحي الأول من الله الذي هو أحد أقسام التكليم العام."

وإيحاء الرسول أيضًا أنواع: ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها (أن الحارث بن هشام سأل النبي كيف يأتيك الوحي؟ قال: أحيانًا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت ما قال، وأحيانًا يتمثل لي الملك رجلًا فيكلمني فأعي ما يقول) قالت: عائشة رضي الله عنها ولقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقًا [1] .

فأخبر أن نزول الملك عليه تارة يكون في الباطن بصوت مثل صلصلة الجرس، وتارة يكون متمثلًا بصورة رجل يكلمه، كما كان جبريل يأتي في صورة دحية الكلبي، وكما تمثل لمريم بشرًا سويًا، وكما جاءت الملائكة لإبراهيم وللوط في صورة الآدميين كما أخبر الله بذلك في غير موضع، وقد سمى الله كلا النوعين؛ إلقاء الملك، وخطابه وحيًا؛ لما في ذلك من الخفاء؛ فإنه إذا رآه يحتاج أن يعلم أنه ملك، وإذا جاء في مثل صلصلة الجرس يحتاج إلى فهم ما في الصوت.

وإتيان جبريل إلى النبي ^ تارة في صورة أعرابي، وتارة في صورة دحية الكلبي، ومخاطبته وإقراؤه إياه كثيرا أعظم من أن يذكر هنا [2] [3] .

الدراسة:

(1) أخرجه البخاري في كتاب بدء الوحي، باب 2، 1/ 4، ح (2) ، وأخرجه مسلم في الفضائل، باب طيب عرق النبي، ص 952، ح (2333) .

(2) مجموع الفتاوى (4/ 126، 401) .

(3) انظر على سبيل المثال حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في مجيء جبريل - عليه السلام - في صورة رجل حسن المنظر، وسؤاله النبي ^ عن الإسلام والإيمان والإحسان وعن الساعة وأماراتها، وهو حديث مشهور أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان، باب: بيان الإيمان والإسلام والإحسان رقم (8) .

وفي رواية لحديث عمر السابق عند الإمام أحمد في المسند عن ابن عمر قال: وكان جبريل عليه السلام يأتي النبي ^ في صورة دحية الكلبي. مسند الإمام أحمد (8/ 132) ح (5857) بتحقيق أحمد شاكر وقال: إسناده صحيح.

ودحية: هو: دحية بن خليفة بن فروة الكلبي، كان من كبار الصحابة، لم يشهد بدرًا، وشهدا أُحدًا وما بعدها من المشاهد، وبقي إلى خلافة معاوية، قال الذهبي في السير: (ولاريب أن دحية كان أجمل الصحابة الموجودين بالمدينة، وهو معروف، ولذا كان جبريل رُبَّمَا نزل في صورته) السير (2/ 554) . وينظر: الاستيعاب لابن عبدالبر (2/ 44، 45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت